في القسم الأول، من هذه الدِّراسة، تمِّ البحث في مرجعية النص القرآني، وفي إشكالية هذه المرجعَّية في التراث القديم، وفي القسم الثاني والأخير يتم استكمال البحث.
Add a commentالتعامل مع السنة النبوية
المرجعيّة القرآنيّة والاتجاه الإخباري في الفكر الشِّيعي (1/2)
قد لا يكون مبالغةً القول: إنّ إعادة ترسيم مصادر المعرفة في الفكر الديني، وتحديد مراتب هذه المصادر ودرجاتها، ثم ـ وعلى أساسٍ من ذلك ـ تحديد علاقات بعضها ببعضها الآخر.. إحدى أهم مشكلات هذا الفكر في العصر الحديث، وإحدى الضَّرورات بالغة الأهمية لإعادة تكوين هذا الفكر بما يبعث فيه على الدوام الحيوية والنضارة.
وفي خضم هذه التحدِّيات، يواجه الفكر الإسلامي عموماً والشيعي خصوصاً موضوعاً شائكاً يتمثّل في مرجعية النص القرآني في الفكر والثقافة، فهل يمكن الرجوع لهذا النص مباشرة؟ وهل يمكن الاستناد إليه في استنباط النظريات الإسلامية؟ وما هو المقدّم على الآخر: القرآن أم العقل أم السنَّة؟ هل السنّة ذات أولوية على النص القرآني حتى تجمّد من مرجعيته ليكون الوصول إليه عن طريقها فقط أو للنص القرآني شخصيّته المستقلة وعلاقته المباشرة بالعقل الإنساني والفهم البشري؟
أسئلة كثيرة لسنا في صدد الحديث عنها، إنما نهدف إلى ممارسة قراءة تاريخية للمناخ الشيعي في ما يخصّ مرجعية النص القرآني مقابل الاتجاه الداعي إلى مرجعية السنَّة، مع ادّعاء العجز عن فهم النص القرآني ـ بدرجة أو بأخرى ـ من دون الاستعانة بالسنّة المنقولة.