إنَّ «الجماعة» -في كل ما صح عن رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه- لا يمكن أن يراد بها إلا «الأمَّة»؛ لأنَّ الشذوذ أو الخروج عن الجماعة في عهده –صلى الله عليه وآله وسلّم- خروج عن الأمَّة وتجاوز للملَّة؛ فالأمَّة هي التي امتنَّ الله -تبارك وتعالى- على المسلمين بجمعهم فيها، وضمهم تحت لوائها، وهي التي تعلَّقت بها الخيريَّة والوسطيَّة، وسائر الفضائل، وهي التي حرص -عليه الصلاة والسلام- على التحذير من الخروج عليها، أو الشذوذ عنها، وهي التي ألَّف الله -تبارك وتعالى- بين القلوب المؤمنة ليبنيها ويشكِّلها؛ ولذلك فإنَّه ليس من السهل حملها على طائفة أو فرقة، فالطائفة أو الفرقة أو المذهب جزء من الأمّة، إن هي أحسنت، وليست جِمَاعها أو مجموعها.
Add a comment