في كتابه الجهاد، يتناول فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي قضية من بالغة الأهمية، وهي قضية الاقتتال بين المسلمين، وهي بلا شك أخطر بكثير من الاقتتال الخارجي الذي يوحد كلمة المسلمين، ويقوي رابطتهم، ويؤلف بين قلوبهم. الاقتتال الداخلي ينتج أثره في اتجاه معاكس؛ حيث يدمر الأمة من داخلها، ويجعل بأسها شديدا بينها، ضعيفا على أعدائها، حتى يصل بهم الأمر -كما نرى في أماكن كثيرة من بلادنا العربية والإسلامية- أن بعض المسلمين أذلة على الكافرين أعزة على المسلمين، رحماء إن تعاملوا مع أعدائهم أشداء في بينهم، وكأنهم عكسوا ما أراد الله لهذه الأمة: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ..} [محمد: 29].. {... أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ...} [المائدة: 54].
Add a commentالجهاد والعنف
جوانب القوة والضعف في تنظيم القاعدة
تسعة أعوام خلت على هجمات 11 سبتمبر/أيلول الدامية، ولا يزال تنظيم القاعدة يوغل في سحب المسلمين إلى حرب كونية مع الغرب، وحرب أهلية داخل مجتمعاتهم، وهو أمر يحتِّم على الجميع النظر إلى هذا التنظيم برؤية فاحصة.
وفي هذا المقال نلقي نظرة خاطفة على جوانب القوة والضعف في تنظيم القاعدة، من الناحيتين الأخلاقية والعملية، آملين أن يحقق ذلك فهما أفضل لهذه الظاهرة التي تتسع في مداها، وتتشعب في مظاهرها يوما بعد يوم.
ذهنية الذين يقومون بأعمال العنف لا تختلف عن ذهنية الرئيس الأمريكي
لا شك في أن العنف هو حال إنسانية عامة تخضع للظروف الضاغطة التي تفرض نفسها على الإنسان أو على الجماعات بفعل حال ثقافية أو من خلال أسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، أو على أساس ردود الفعل التي يجتذب فيها العنف عنفاً مضاداً، أو تلك التي تنطلق بفعل ثقافات عدوانية، إضافة إلى الجهود الكبرى التي بذلت وتبذل في سبيل تشويه المفاهيم الثقافية الأساسية للأديان التي تقر بالعنف على أساس دفاعي ووقائي بعيداً عن العدوانية والظلم.
باقي المقالات...
2