التنوع الإسلامي

قضايا التنوع التعددية المذهبية معايير التمايز بين تيارات الإصلاح في العالم الإسلامي‏
قضايا التنوع التعددية المذهبية

معايير التمايز بين تيارات الإصلاح في العالم الإسلامي‏

بسطامي محمد سعيد خير

الصلاح والفساد خاصية ثابتة للمجتمعات البشرية يتعاقبان على كل مجتمع كما يتعاقب الليل ‏والنهار والحر ‏والبرد والصحة والمرض.ويعج العالم الإسلامي المعاصر

خلال القرنين الماضيين ‏بتيارات مختلفة تسعى ‏لإحداث تغيير في واقعه وإصلاح أحواله، وحتى تتمايز هذه التيارات من ‏الممكن وضع بعض المعايير ‏الأساسية التي تفصل بينها.‏

وهذه لمحة عن هذه المعايير:‏


* معايير التمايز:‏

‏1. قضية فهم الأصول
أصول الإسلام هي القرآن والسنة.والمنهج العلمي الذي يقوم عليه فهم هذه الأصول من ‏الأمور التي تفصل ‏بين تيارات التغيير.لا شك أن لدى الجيل الحاضر قدر هائل مما تركه ‏الأوائل.والسؤال الكبير الذي تطرحه ‏كثير من هذه التيارات ويحتدم الجدل حوله هو ما الذي ‏يقبل وما الذي يرفض من هذا التراث؟

‏2. ترتيب أولويات الإسلام
أقسام الدين الرئيسية ثلاث: عقيدة وشريعة وتصوف وتحت كل قسم منها شعب متعددة.‏ وتختلف تيارات ‏التغيير في ميزان التوازن بين هذه الشعب وترتيب أولوياتها.‏

‏3. تحكيم الشريعة
منذ بداية هيمنة الغرب على العالم الإسلامي في منتصف القرن الثامن عشر أزيح الإسلام عن ‏الحياة العامة ‏واستبدلت الشريعة بقوانين غربية ومن ثم أصبحت قضية الحكم الإسلامي قضية ‏أساسية في قاموس تيارات ‏التغيير في العالم الإسلامي تتباين مواقفها منها وتتعدد.‏

‏4. مشكلة الحداثة
التطور سنة الحياة وهناك إجابات متعددة لدى كل الحضارات على سؤال ما الثابت وما المتغير ‏في حياة البشر ‏‏.وللعالم الغربي المعاصر رؤيته الخاصة في هذه القضية تبلورت لقرون في ‏مناهج علمية وأنماط حياة تقوم ‏على فكرة التقدم المطلق ونسبية الحقيقة حسب الزمان والمكان.‏وبسبب قيادة الغرب الحالية للعالم أصبحت ‏رؤيته للحداثة هي الميزان الذي توزن به نظم الحياة ‏‏.وتفرقت بتيارات التغيير في العالم الإسلامي الطرق ‏حسب نظرتها وتعاملها مع قضية الحداثة‏‏.‏

‏5. منهج التغيير
تتعدد طرق التغيير في كل مجتمع ولكل تيار في العالم الإسلامي منهجه الخاص في ذلك من ‏دعوة بالحسنى ‏وتربية وتعليم إلى تكوين أحزاب سياسية وثورة بالسلاح وعنف.‏

* خصائص تيارات التغيير:‏

حسب المعايير السابقة يمكن تصنيف التيارات المختلفة حسب خصائصها كالآتي:‏

‏1.التيار الصوفي
امتداد للطرق الصوفية التي تشكلت خلال عصور متطاولة في نظام محكم للتربية وتزكية النفس، ولا يزال ‏إنتاجه الفكري والعملي محصورا في هذا المجال.ويحتفظ التصوف بنفوذ كبير في ‏العالم الإسلامي نتيجة ‏لكثرة الأتباع والامتزاج بالقواعد الأسرية والقبلية العريقة المتميزة بثرائها ‏وسلطانها.وساهم هذا التيار في ‏مقاومة الاستعمار سلبياً بالعزلة وإيجابياً بالثورة.ثم أصبح في ‏الغالب مطية للتيارات الأخرى خاصة للعلمانية ‏‏.‏

‏2.التيار السلفي
يقوم هذا التيار على مبدأ تنقية التراث مما علق به من الشوائب الدخيلة والانحرافات عن طريق ‏الاعتماد على ‏الكتاب والسنة وفهم الأجيال الأولى من المسلمين لها.وقد اتّجه جل همه لمسائل ‏العقيدة ومحاربة التصوف ‏ومعظم إنتاجه الفكري في هذا المجال.ودخل هذا التيار ميدان ‏السياسة بعد بروز التيار الشيعي وازدياد ‏تأثيره ثم دخل ميدان الجهاد المسلح في الحرب على ‏الشيوعية.ودفعت به هذه التغيرات لاتباع أساليب التيار ‏السياسي الإسلامي في التعبير والتغيير ‏‏.‏

‏3.التيار السياسي الإسلامي
نشأ هذا التيار مع انهيار الخلافة العثمانية، ومن أولوياته إعادة حكم الإسلام وتحكيم الشريعة ‏وبسط نظم ‏الإسلام في كل مجالات الحياة.ولهذا التيار إنتاج فكري غزير في نقد الحضارة ‏الغربية وبيان بدائل الإسلام ‏لنظمها المعاصرة.واتسم بالمرونة في مواجهة التصوف والسلفية ‏ولكنه حارب بلا هوادة العلمانية ‏والاستبداد.وقاد الجهاد المسلح ضد الصهيونية والشيوعية ‏ولكنه مع هذا اتبع غالباً أسلوب التغيير السلمي ‏‏.وتعرض الاستبداد لهذا التيار بأقسى أنواع ‏الاضطهاد من سجن وتعذيب وتشريد، وأدت ضراوة القمع له ‏لتشعب جماعات منه تشبه ‏الخوارج في إيمانها بضرورة استعمال السيف والعنف في مواجهة المخالفين.‏

‏4.التيار العلماني
العلمانية من آثار تقليد الغرب وقد بدأت جذورها في أكثر البلاد تواصلاً مع أوربا خاصة تركيا ‏ومصر والهند ‏ثم سرت للعالم الإسلامي قاطبة.وتقوم على مبدأ حصر دور الدين في مجالات ‏خاصة وإبعاده عن توجيه ‏السياسة والحياة العامة.وقد استعان العلمانيون بالدين في خدمة ‏مصالحهم وخاصة الطرق الصوفية.ولقد ‏قام العلمانيون بقيادة تحرر العالم الإسلامي من ‏الاستعمار المباشر ولكنهم مع وطنيتهم لم يفلتوا من سلطانه ‏الثقافي بالكلية.ومع علمانيتهم إلا ‏أن قليلا منهم قد ألحد ونبذ الدين بالكلية، ولا تزال أغلبيتهم تتمسك ‏بإسلامها على درجات ‏متفاوتة.‏

‏5.التيار العصراني
العصرانية مثل العلمانية من آثار تقليد الغرب، ومن أكبر دوافع التيار العصراني ردة الفعل ‏القوية ضد مخلفات ‏عصور انحطاط المسلمين، ومحاولة مراجعة الإسلام في ضوء مفاهيم ‏الحداثة الغربية.ولكنه تجاوز كثيراً من ‏الضوابط في تفسير النصوص وتأويلها، وألبس كثيراً ‏من مفاهيم الغرب ونظمه لباساً إسلامياً.‏

 

* المصدر: جريدة الرائد السودانية

 


blog comments powered by Disqus