نحن في زمان لا وُجود فه لمفاهيم "بريئة"، خاصة تلك التي تفد علينا من المجتمعات التي أضحت علَما على التّفنّن في "صناعة المفاهيم"، وعلى البراعة في "إدارة حروب المفاهيم"، تسندها ماكينة إعلامية دعائية ضخمة، ومراكز دراسات إستراتيجية ترسم الخطط المحكمة لإعادة تشكيل الوعي الإنساني، وتُولي اهتماما خاصّا بالوعي العربي الإسلامي لِما أظهره من "الاستعصاء" على سياسة "التدجين" و"التعليب" العالمي. وقد بدأَت تُدركُ منذ زمن بأنّ مرجع هذا الاستعصاء هو تلك "الثوابت" الإسلامية التي مازالت تفعل فعلَها في شخصية العربي المسلم من "المغرب" حتى "إندونيسيا"، وهي التي مازالت تضمن ذلك الزّخم الهائل والاستثنائي من "الاستنفار" و"التعبئة" في مواجهة كلّ ما يُمكن أن يمَسّ تلك الثوابت.
الإسلام والليبرالية
العلمانية والتنوع الإسلامي
ثمة حقيقة مدهشة في لحظتنا الراهنة تشير إلى أن التنوع الإسلامي الطائفي والإثني والفكري والسياسي يزدهر ويتصالح مع نفسه (وربما رغما عنه) في الأنظمة السياسية العلمانية، بدرجات مختلفة. النظام العلماني من ناحية نظرية لا يقدم تفسيرا معينا للدين على تفسير آخر ويترك للجميع حرية الممارسة وفق ما يقتنعون به طالما يتم ذلك وفق القانون ومن دون الاعتداء على حرية الآخرين. الترجمة التطبيقية لهذه القناعة تأخذ أشكالاً متعددة. وفي الشكل الغربي لها، واستنادا إلى الإطار الحرياتي للعقائد، ورغم كل النقد المتوتر والمضخم تجاه وضع الجاليات الإسلامية في الغرب، فإن الغرب العلماني يتيح أفضل مكان في العالم يكفل تعايش الصيغ المختلفة للإسلام، ويحمي التنوع الإسلامي.
Add a commentالإسلام السياسي في العقل الليبرالي الأمريكي: رؤية مقارنة بين الليبرالية الراديكالية والليبرالية البرجماتية
في مقالة بحثية بعنوان "الحقائق المقنعة : تصاعد مد الإسلام السياسي في الغرب" على موقع Foreign Affairs "يوليو / أغسطس 2010"، يقدم "مارك لينش"، استاذ العلوم السياسية بجامعة ويليامز والمتخصص في شئون الشرق الأوسط والجماعات الإسلامية، مراجعة نقدية يرصد فيها ملامح الفقر المفاهيمي والخلط الأدواتي لهذه القراءات اليمينية، ويؤكد على افتقار هكذا قراءات لرصد التحولات الدراماتيكية الهامة للحركة الإسلامية وتباينات المرجعية الفكرية بين التيارات المختلفة، وعلى رأسها التيارين السلفي (الماضوي) والاعتدالي (البراجماتي)، والتأطير للحركة الإسلامية برمتها من منظور أحادي على أنها حركة فاشستية تعتمد العنف الفكري الاستبطاني أو العنف الحركي الظاهري ضد المشروع الليبرالي الغربي.
'الإسلام الليبرالي' من التخطيط الاستراتيجي إلى التطبيق العملي
كتبنا من قبل أربع مقالات عن المشروع الأميركي لصياغة الإسلام الليبرالي (من 15 يوليو إلى 5 أغسطس 2004، انظر موقع وجهات نظر) والذي يتمثل في التقرير الذي نشرته مؤسسة "راند" الأميركية للباحثة "شيرلي بينار" بعنوان "الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والموارد والاستراتيجيات"، وذلك عام 2003.
Add a comment