التنوع الإسلامي

الهوية والمواطنة الإسلام والليبرالية الإسلام السياسي في العقل الليبرالي الأمريكي: رؤية مقارنة بين الليبرالية الراديكالية والليبرالية البرجماتية
الهوية والمواطنة الإسلام والليبرالية

الإسلام السياسي في العقل الليبرالي الأمريكي: رؤية مقارنة بين الليبرالية الراديكالية والليبرالية البرجماتية

محرر الموقع

في مقالة بحثية بعنوان "الحقائق المقنعة : تصاعد مد الإسلام السياسي في الغرب" على موقع  Foreign Affairs "يوليو / أغسطس 2010"، يقدم "مارك لينش"، استاذ العلوم السياسية بجامعة ويليامز والمتخصص في شئون الشرق الأوسط والجماعات الإسلامية، مراجعة نقدية يرصد فيها ملامح الفقر المفاهيمي والخلط الأدواتي لهذه القراءات اليمينية، ويؤكد على افتقار هكذا قراءات لرصد التحولات الدراماتيكية الهامة للحركة الإسلامية وتباينات المرجعية الفكرية بين التيارات المختلفة، وعلى رأسها التيارين السلفي (الماضوي) والاعتدالي (البراجماتي)، والتأطير للحركة الإسلامية برمتها من منظور أحادي على أنها حركة فاشستية تعتمد العنف الفكري الاستبطاني أو العنف الحركي الظاهري ضد المشروع الليبرالي الغربي.

*****

بعد قرابة ست سنوات من القطيعة بموجب "فرمان" رئاسي أصدرته إدارة الرئيس السابق جورج بوش، حط المفكر الإسلامي البروفيسور "طارق رمضان" بأراضي الولايات المتحدة الأمريكية ليؤكد على تحول في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه العالم الإسلامي والذي بدأ التأطير له من خلال الخطاب الشهير للرئيس أوباما بالقاهرة في يونيو من العام الماضي. ويعد رمضان أحد أبرز الوجوه التي يمكنها الاضطلاع بدور هام في المرحلة الآنية لرأب الصدع بين الغرب عموما، والولايات المتحدة الأمريكية بصفة خاصة، من جانب وبين العالم الإسلامي من الجانب الآخر.

ولكن، وبرغم هذا التحول على مستوى الأدبيات السياسية، إلا أن تجليات اليمين الراديكالي لا تزال تعبر عن أطروحات الصدام الحضاري بين الغرب والإسلام عبر قراءات بانورامية للحركة الإسلامية تفتقر إلى التحليل الموضوعي والرؤية النافذة. ومن هذا الخطاب، كان كتاب "رحلة المثقفين" للكاتب والمفكر الأمريكي "بول بيرمان"، والذي حاول فيه أن يدق نواقيس الخطر بدعوى أن "حركات العنف الإسلامي لا تمثل التهديد الحقيقي ضد أمريكا، و إنما يتأتى هذا التهديد من أبناء عمومتهم ممن يدعون بالإسلاميين المعتدلين، والذين يعتمدون أجندة استدراكية تقوم على دس السم في العسل لليبراليين حسني النوايا."

وفي مقالة بحثية بعنوان "الحقائق المقنعة : تصاعد مد الإسلام السياسي في الغرب" على موقع  Foreign Affairs "يوليو / أغسطس 2010"، يقدم "مارك لينش"، استاذ العلوم السياسية بجامعة ويليامز والمتخصص في شئون الشرق الأوسط والجماعات الإسلامية، مراجعة نقدية يرصد فيها ملامح الفقر المفاهيمي والخلط الأدواتي لهذه القراءات اليمينية، ويؤكد على افتقار هكذا قراءات لرصد التحولات الدراماتيكية الهامة للحركة الإسلامية وتباينات المرجعية الفكرية بين التيارات المختلفة، وعلى رأسها التيارين السلفي (الماضوي) والاعتدالي (البراجماتي)، والتأطير للحركة الإسلامية برمتها من منظور أحادي على أنها حركة فاشستية تعتمد العنف الفكري الاستبطاني أو العنف الحركي الظاهري ضد المشروع الليبرالي الغربي.

* آباء وأبناء

يربط "بيرمان" في كتابه بين "رمضان" المفكر المولود بسويسرا عام 1962 وبين "رمضان" الإنسان الذي ينحدر من أصول إسلامية ضالعة؛ فجده لأمه هو الشيخ "حسن البنا" مؤسس جماعة الإخوان المسلمين بمصر عام 1928، و أبوه هو الدكتور "سعيد رمضان" أحد الرموز الهامة للحركة الإسلامية الذين فروا من السياسات القمعية بمصر في الحقبة الناصرية. وبعد اختراقات، أو خروقات عدة، في الذات (البحث في البنا وسعيد رمضان) والمشروع (البحث في يوسف القرضاوي)، يصل "بيرمان إلى "حقيقة "رمضان" المراوغة" التي تخفي الأجندة الحقيقية وراء ستار المشروع الاعتدالي اللاعنفي. ويستند "بيرمان" في هذا التوصيف إلى قراءته لكتابي (المسلمون الغربيون ومستقبل الإسلام) و(اعتقادي) حيث أكد فيهما رمضان على عدم التعارض بين الهويتين الدينية والقومية، بل أن أحدهما يمكن أن يكون في خدمة الآخر. إلا أن هذا التأطير التلاقحي للهويات ينزل عند "بيرمان" منزلة المراوغة الكلامية والسفسطة الفكرية لأنه لا يرى إلا المواطنيين العلمانيين اللادينيين، الأمر الذي يعده "لينش" فهما مبتورا لتعدديات الفكر السياسي الإسلامي.

وفي هذا السياق يؤكد "لينش" أن ما لا يفهمه "بيرمان" هو أن المعركة الحقيقية ل"رمضان" ليست ضد الليبرالية الغربية، وإنما ضد الأدبيات السلفية المتصاعدة؛ ف"الليبراليون الحقيقيون ينبغي أن يقفوا إلى جانب المشروع الاعتدالي الذي يمثله "رمضان"، والذي يقدم نموذجا للمواطنة الاندماجية في مقابل الأفكار النقلية الجامدة ودعاوى الانعزال والتقوقع؛ فالمسلم عند "رمضان" ملتزم بتحقيق "العدالة أكثر من التزامه بحرفية النص"، ولعل موقفه من إرث المرأة، ودعوته إلى تعليق الحدود عام 2005 يقدمان نموذجا متحديا للأجندة السياسية والفقه السلفي. وبرغم أن هذا الطرح لا يعبر عن المشروع الليبرالي بمعناه الكلاسيكي، إلا أنه مدخلا هاما وعمليا للمسلمين، ولغيرهم من أصحاب الديانات المختلفة، للتعايش الإيجابي داخل المنظومة اليبرالية والديمقراطية.

إلا أن "لينش" يعود ليؤكد أن ثمة ملمح تهديد حقيقي في هذا المشروع الإنجيلي الذي يقدمه "رمضان"، وغيره من تيارات الاعتدال وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمون. فالمشروعات القائمة على التحولات المجتمعية عبر تحولات الأفراد (أو التحول الهرمي)، فيما يعرف في الأدبيات الإنجيلية ب "نفس واحدة في المرة الواحدة"، تكون أكثر راديكالية من التحولات الثورية القائمة على العنف؛ فالقوة الحقيقية تكمن في القدرة على تعبئة الرأي العام بحيث يريد الناس ما تريد، لا أن يفعل الناس ما تريد. والحقيقة أن الإسلاميين المعتدلين (اللاعنفيين) قد أبدوا قدرات هائلة وتفوقا جليا في هذا المستوى من "القوة الناعمة"، ونجحوا في إحداث الفارق في الوعي العام الإسلامي. ويمثل "لينش" لهذا النجاح بانتشار الحجاب بحيث "أنك لا تصدق عندما تسير في شوارع القاهرة أنه منذ عقدين فقط من الزمان كانت قلة من النساء يغطين شعورهن".

* بين الطرح التماثلي والطرح التمايزي

هناك مقاربتان للحركة الإسلامية. الأولى هي المقاربة الأحادية التماثلية التي تؤطر للحركة باعتبارها مشروع واحد، وإن تعددت داخله المتغيرات. فالإخوان المسلمون والقاعدة مستويين مختلفين في مدرج واحد تفصلهما الأجندة السياسية، ولكن يبقى النسق الأيديولوجي الأحادي هو الأبرز في المستوى الأخير للمقياس الطيفي؛ وفي هذا المقياس أيضا، يظهر أسامة بن لادن وطارق رمضان كوجهين لذات العملة.

أما المقاربة الثانية فتعتمد التعددية التمايزية كملمح أصيل للحركات الإسلامية. ويذهب "لينش" إلى أن الولايات المتحدة قد انتقلت من المقاربة الأولى (التماثلية) إلى الثانية (التمايزية) في حقبة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر عندما وضعت مؤسستها العسكرية يدها في يد الجهاديين الوطنيين بالعراق ضد القاعدة. ونحت المؤسسة السياسية المنحى ذاته بعد رصدها لاستجابة الإخوان المسلمون لقواعد اللعبة الديمقراطية، ومشاركتهم في العملية الانتخابية بالعديد من بلدان الشرق الأوسط.

غير أن "بيرمان" لا يزال يقبع في الجانب الآخر الذي يضع الحركة الإسلامية برمتها في سلة واحدة وينظر إلى العنف على أنه مجرد سلوك ظاهري يعبر عن مشكلة كمونية أكثر تجذرا في المشروع الإسلامي. والحقيقة أن "لينش" لا ينفي هذا التوجه جملة واحدة، ولكنه يتعامل معه بطريقة أكثر برجماتية لأن المراهنة على العلمانيين والليبراليين المسلمين يعني المراهنة على الأقلية، كما أن التوجس من المشروع الإسلامي ورفضه جملة واحدة يعني الانسحاب من المعركة الأكثر أهمية للغرب الليبرالي ضد التوجهات الراديكالية السائد في المجتمعات الإسلامية.

وتتجلى معركة "بيرمان" مع الحركة الإسلامية أكثر ما تتجلى في هجومه الضاري على الشيخ "يوسف القرضاوي"، والذي يشكل حيزا معتبرا من كتابه (في المقابل يخصص جزءا مماثلا من الكتاب ليعبر عن إعجابه الشديد بالصومالية المرتدة "آيان هيرسي علي")، بل أن جزءا غير يسير من حملته على "رمضان" يأتي من احترامه للشيخ "القرضاوي" مما يعني التماثلية الفكرية بينهما. فالقرضاوي ـ عند بيرمان ـ مفكر يميني متطرف لا يجد غضاضة شرعية في الهجمات التي يشنها الفلسطينيون ضد المدنيين الإسرائيليين، واحترام رمضان له يعكس الفصام بين ظاهره الاعتدالي وباطنه الراديكالي.

أما "لينش"،والذي يعبر عن التيار الليبرالي البرجماتي كما أسلفنا، فلا يجد الفصام الحقيقي عند "رمضان" بقدر ما يجده في فكر "القرضاوي"؛ فبينما يمثل "القرضاوي" المشروع الوسطي الذي يعقد الهوة التاريخية السحيقة بين العلمانية والأصولية، إلا أنه يتخذ موقفا عدائيا ضد السياسة الخارجية الأمريكية واسرائيل. ويمضي "لينش" أبعد من ذلك فيسقط هذا الفصام الفكري على التيار الغالب في الحركة الإسلامية. فالقرضاوي "ليس مجرد بارومتر قياسي للرأي العام الإسلامي، ولكنه أيضا مسببا له".

ويختلف "لينش" مع "بيرمان" في التماثلية الفكرية بين "رمضان" و"القرضاوي"، إلا أنه لا يعزو هذا الخلاف إلى "مرونة "رمضان" وحدها، بل إلى التوجه الأكثر راديكالية الذي يبناه القرضاوي في السنوات الأخيرة. ويخطو "لينش" خطوات أبعد، فيعمم هذا التوجه الراديكالي على الحركة الإسلامية برمتها حيث تصاعد المد السلفي بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. ولكنه يعود ليؤكد  أن "فكر القرضاوي المعقد لا يمكن تعريفه عبر الأدبيات السلفية النقلية البسيطة، الأمر الذي أحدث شرخا عميقا بينهما فقد الأول على إثره قيادة فريق موقع "إسلام أون لاين" الذي أبدعه.

وفي السياق نفسه، يرى "بيرمان" أن الحركة الإسلامية، بشقيها العنفي واللاعنفي، ملتزمة بإنشاء نموذج الدولة الإسلامية ، مؤكدا بهذا على طرحه لأحادية الفكر السياسي لدى التيارات الإسلامية المتعددة. إلا أن "لينش" يفند هذه الرؤية بإثبات الفارق الجوهري بين نموذج الدولة الإسلامية في الفكر السلفي، والتي تقوم على الاستبداد والسلطوية في فرض الحالة الإسلامية، وبين النموذج الاعتدالي الذي يقف فيه رمضان، والذي يؤكد على ديمقراطية الدولة وقيامها على المأسسة المدنية واحترام القانون.

ويعتمد "لينش" الفكرة ذاتها في تقييمه للرؤية السلفية للمجتمعات الحالية، والي تقوم على جاهلية هذه المجتمعات، وضرورة اعتزالها؛ أما المشروع الآخر فيتجلى أكثر ما يتجلى في الأجندة الاخوانية التي تمور بالعمل الاجتماعي الخدمي كبناء المستشفيات والمدارس والؤسسات الخيرية، وإحداث التغيير عبر هذه الآليات بدلا عن التقوقع والانعزالية.  ويضيف أن "هذه المقاربة ينبغي أن تحظى بإعجاب، بل وبدعم، المؤسسة الليبرالية الغربية".. حيث تتشابه هذه الأجندة الحركية إلى حد بعيد مع الأجندة الأمرو إنجيلية في التغيير".

* ليبرالية غير ديمقراطية؟

ومن الطروحات الهامة التي تضمنها "رحلة المثقفين" نازية الحركة الإسلامية من خلال عملية ربط تعسفي بينها وبين الحركة النازية في المانيا. فعلى مدى فصل كامل ومطول ـ أخذه "بيرمان" عن كتاب "الدعايا النازية للحركة الإسلامية" للمؤرخ اليميني "جيفري هيرف" ـ يؤكد الكاتب على ما أسماه "الإعجاب المتبادل" بين "حسن البنا" مؤسس جماعة الإخوان المسلمون والحاج أمين الحسيني مفتي القدس من جانب، وبين قادة النازية من أمثال أودلف هتلر وجوزيف جوبيلز من الجانب الآخر، والدور "الضمني" الذي لعبه القادة الإسلاميين في الهولوكوست النازي.

غير أن "لينش" يؤكد على الإفلاس التاريخي لهذا الطرح، فضلا عن إفلاسه التوصيفي للوضع الراهن للحركة الإسلامية، ويؤطر تاريخيا للتمايز الآني بين التيارات الإسلامية المختلفة (المقاربة التمايزية البرجماتية) إلى القمع الذي عانته الحركة الإسلامية على يد النظام الناصري، مما فرض ظهور التيار القطبي الانعزالي. ومع بداية حقبة السبعينيات، وانقضاء العهد الناصري بمماراساته القمعية، عادت جماعة الإخوان المسلمون إلى سيرتها الأولى وتبنت من جديد فكرها الحركي الأصيل القائم على النهوض بالواقع الاجتماعي والسياسي بالعالم العربي.

وفي السياق ذاته يعرض "بيرمان" لمشكلة أخرى تتمثل في إعادة تشكيل الإسلاميين للعالم من حولهم بصورة عنصرية تعافها المنظومة الليبرالية الأمريكية والغربية بوجه عام، حيث تأتي الهوية الدينية في الأجندة الإسلامية على رأس قائمة الأولويات، ويتم الدفع بها قدما على كافة المستويات التشريعية والمجتمعية والثقافية والسياسية عبر ممارسة عمليات التغيير من أسفل من خلال آليات المنهجية الدعوية والعمل المجتمعي والسياسات الحزبية. ويجد العلمانيون والليبراليون وغير المسلمين إشكالية كبرى في المكاسب التي يحققها الإسلاميون على الساحة السياسية باعتبارها إشارة إلى عملية تحول عام في توجهات الأغلبية المسلمة؛ فالإسلاميون، بحسب "بيرمان"، "غير ليبراليين، ولو كانوا ديمقراطيين"، ومن ثم فإن نجاحهم سوف يحول الأفكار والرؤى غير الليبرالية إلى تيار سيادي، وإعادة صياغة العالم بشكل مناقض للسياسات والثقافة الأمريكية.

ويفند "لينش" هذا الطرح من وجوه:

الأول: الديمقراطية والحرية السياسية : فالإخوان المسلمون يمثلون، في العديد من الدول العربية والإسلامية، المعارضة السياسية الأفضل تنظيما والأكثر شعبوية، ومن ثم الأكثر فوزا في الانتخابات التي تتسم بالنزاهة والحرية. كما أن خصومهم السياسيين لا يمثلون الليبرالية، وإنما نظما استبدادية قمعية، ومن ثم فإن مماراساتهم لا تعبر عن الديمقراطية والحريات السياسية التي تزهو بها الليبرالية.

الثاني: أن الإسلاميون المعتدلون يمثلون الجدار الواقي ضد التنظيمات الأكثر راديكالية، وهذا ما أثبتته تجربة التيارات الجهادية الوطنية بالعراق عندما قلبت موازين المعركة لصالح الولايات المتحدة ضد القاعدة، وأثبتته التجربة المصرية عندما حال الإخوان دون ترسيخ القاعدة لجذورها الراديكالية في التربة المصرية، و تجربة حماس عندما حالت دون وصول السلفيون الراديكاليون إلى سدة الحكم في غزة.

الثالث: المسار التقدمي الذي تنحوه بعض الحركات الإسلامية التي تمثل التيار المعتدل، فالإخوان المسلمون يمرون بتجربة تقدمية إثر ظهور تيار إصلاحي داخلي قبل سنوات قليلة يدعو إلى مزيد من الشفافية والانفتاحية السياسية. وفي هذا السياق يحمل "لينش" النظم الاستبدادية مسئولية تراجع هذا التيار عن قيادة الحركات الإسلامية وعودة الرموز المحافظة نتيجة السياسات القمعية.

الرابع: الليبراليون الذين يراهن عليهم "بيرمان" لا يعدون أقلية قليلة في المجتمعات المسلمة، وهم ينتمون إلى طبقة الصفوة الثرية غير المؤثرة، والمنعزلة بشكل كبير عن المجتمع. كما أن الرهان على مجموعة المرتدين عن الإسلام، من أمثال "آيان هيرسي علي" (أشار "لينش" إلى هذه المجموعة في موضع آخر باعتبارهم مسلمون علمانيون (!) من شأنه أن "يحرق" بطاقات اعتدالية رابحة من أمثال "طارق رمضان"، والذين يمثلون "الوهج الدافئ للتدين الأخلاقي".

وختاما نوضح أنه إذا كان "بيرمان" يمثل الليبرالية الراديكالية، فإن "لينش"، الذي يمثل الليبرالية البرجماتية، لا يرى فروقا جوهرية بين اليمين الليبرالي واليمين الإسلامي؛ وأن البرجماتية بشقيها الغربي والإسلامي ـ كما يفهمها "لينش" ـ هي المنوط بها تقويض الصراع الحضاري بين الإسلام و الغرب؛ فالرأي العام الإسلامي لن يتجاوز طروحات اليمين إلا إذا تجاوز الغرب توصيفاته اليمينية للإسلام بالفاشستية والنازية. والليبرالية البرجماتية ينبغي أن تتجاوز عوائق اسرائيل والسياسات الخارجية الأمريكية الداعمة لها لتجد سبيلها إلى التوجه العام الإسلامي. والتيارات الاعتدالية (البرجماتية) في كلا النموذجين هي الأقدام التي ينبغي أن تسير عليها دعاوى التلاقح الثقافي والعولمية الحضارية بين الإسلام والغرب.

* المصدر: شبكة أون إسلام

* للاطلاع على المقال الأصلي بالإنجليزية: Marc Lynch, Veiled Truth; The Rise of Political Islam in the West, Foreign Affairs Magazine, July/August 2010.


blog comments powered by Disqus