ليس من الصعب القول إن النصف الثاني من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين قد تميز بانتشار السلفية التقليدية، مقابل السلفية الجهادية خلال النصف الأول منه، وإن بقي التركيز الإعلامي من نصيب الثانية، ربما لاعتبارات تبرير "حرب الإرهاب" التي لم تتوقف فصولها بعد، وإن تراجع حشدها الإعلامي عما كان عليه خلال مرحلة جورج بوش الابن.
هناك بالطبع ما يعرف بتيار السلفية الإصلاحية، وهو تيار له حضوره في بعض الدول العربية، بخاصة في السعودية وبعض دول الخليج، لكن صوته يبقى محدودا قياسا بالتيارين الآخرين، لاسيما أنه يتعرض للملاحقة والتضييق، تماما كما هو حال التيارات الإسلامية الحركية الأخرى.
الهوية الدينية والهوية الوطنية
السلفية التقليدية في معارك الأمة ودينها
تونس، مصر، السودان.... والفتنة
ثلاثة أحداث مصيرية وقعت في العالم العربي في أواخر العام الميلادي الماضي وبداية العام الجديد 2011، وهي ثورة تونس المباركة، وجريمة كنيسة القديسين في مصر، واقتطاع جزء كبير من السودان لصالح الصليبية العالمية ومن ورائها إسرائيل.
يربط الأحداث الثلاثة ببعضها أنها تؤشر إلى خط سياسي عالمي خطير جداً بدأ منذ غزو أفغانستان وانتشار فكرة الشرق الأوسط الجديد ومازال مستمراً وبخطى متسارعة، وبوضوح يزداد شدة كلما ازدادت الأنظمة العربية تغافلاً واستهزاء بمصالح أوطانها وشعوبها، وترامياً في أحضان الغرب واستجداءً منه واستقواءً به.
Add a comment
الهويات الوطنية العربية تواجه تحديات كبرى
ليس من السهل فهم ما يعنيه فاصل زمني في سياق تاريخي لا نعرف على وجه اليقين، ولا حتى بقدر معقول من التكهن، متى بدأ ومتى سينتهي. ولكن الإنسان بطبيعته يلجأ تلقائياً إلى التحقيب، ليستشعر على الأقل أن ثمة نهاية ولو رمزية، وبداية أخرى قد تحمل شيئاً من الأمل. عربياً، قد لا يحمل العام الجديد سوى المزيد من الترقب القلق والخوف، وينبع معظم هذا القلق والخوف من المخاطر التي تتهدد وحدة المجتمعات والكيانات الوطنية العربية.
Add a comment
ثقافة مهترئة سائدة.. ذات فعل تدميري واحد
آن الأوان للحديث في الخطوات العملية، الصغيرة، و الكبيرة، والتي يجب أن نبدأ باتخاذها، بعد خمسين عاما من التوصيف والتنظير لواقعنا، الذي تصفه بالمرير الغالبية العظمى من المفكرين والإعلاميين والأدباء والمبدعين على اختلاف اتجاهاتهم وانتماءاتهم في المنطقة العربية، لقد أقرّ الجميع بهذا الواقع المريض، إقرارا يستند إلى حجج منطقية، تتجلى في جميع مظاهر حياتنا، خاصة فيما تعلق بالإنسان والمجتمع وثقافتهما، اللذان لم نلتفت إليهما كثيرا ونحن نلهث في ساحات المعارضة السياسية والانقلابات العسكرية، والمغامرات الاقتصادية، والرغبة في التغيير من فوق وبالقوة، دون أن نعي دروس التاريخ في تغيير الأمم والأوطان، والتي لم تستقم إلا عن طريق تغيير الإنسان والمجتمع، كالسقوف لا تبنى إلا ببناء أعمدتها، ولا تخرّ إلا من القواعد!.
Add a comment
"المنطقة العربية".. المصطلح الذي يجمع ولايستثني
يجد "العرب" أنفسهم اليوم مضطرين إلى إجراء مراجعات أساسية وجذرية في مرحلة ما بعد الغزو العسكري الغربي الحديث الذي شهدته المنطقة، وسقوط بغداد، و في سياق أحد أشكال الرد " الفردي" على الهجمات التاريخية الدؤوبة الهائلة على المنطقة العربية والتي لم تنقطع منذ قرنين كاملين، انكشفت المعركة "الأخيرة" التي بدأت بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، عن أزمات فكرية وإنسانية واجتماعية وسياسية شديدة الخطورة، وذلك في ظل انصراف الأنظمة الحاكمة في المنطقة عن الأهداف الكبرى العامة التي تلبي رغبات الجماهير من المحيط إلى الخليج، وانشغال معظم سياساتها بإنقاذ مصالحها القطرية أو الطائفية أو العشائرية أو الفردية الخاصة على هامش سياسة " انج بنفسك كيفما اتفق".. وقد أُكِل الثور العراقي ¡!، في غياب شبه كامل للنخب السياسية المعارضة المؤهلة والقادرة على تعبئة الجماهير لقيادة حركة تغيير فكري واجتماعي وسياسي واسعة النطاق، ناهيك عن عجز معظم المفكرين والفلاسفة وعلماء الدين في المنطقة عن الوصول إلى شعوب المنطقة و تقديم تصور واضح عن آليات التغيير وماهيته.
Add a commentباقي المقالات...
2