التنوع الإسلامي

قضايا الأمة الصراعات والحروب رعاكم الله أيها الأحرار!
قضايا الأمة الصراعات والحروب

رعاكم الله أيها الأحرار!

عبد الله العودة

صديقي الجميل صالح.. عرفني على مجموعة نشطة في الجامعة تسمي نفسها "طلاب من أجل العدالة في فلسطين". طلاب كلهم أمريكيون يقيمون نشاطات دورية بشكل مستمر في الجامعة وحتى في المدينة بل ويشهدون نشاطات اخرى خارج المدينة من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية ونصرة المظلومين والمحرومين والمضطهدين فيها ..

الشباب الرائعين "جوناس" و "كارينا" و "راين" وآخرون .. يقفون على رأس القائمة.. قبل أكثر من شهر شهدت تظاهرتهم الجميلة في إحدى إشارات المرور حينما يستغلون توقف الإشارة ولو لدقائق كل مرة من اجل صناعة نقطة تفتيش وهمية شبيهة بنقاط التفتيش الإسرائيلية .. رافعين الأعلام الفلسطينية هاتفين للعدالة في فلسطين، ناشرين للوعي بين الشعب الأمريكي عن هذه القضية والمظلمة العالمية .


يريدون أن يقولوا بأن نقطة التفتيش الوهمية في فلسطين يموت فيها أناس وتلد فيها حوامل ويتضور الأطفال جوعاً .. وتستمر من أجل الاضطهاد والأذى .. ولقد أفلح هؤلاء الطلاب في صناعة ذلك المشهد ..

مرة أخرى صنعوا مذبحة وهمية في إحدى الساحات هنا .. ومثلوا أدوار تلك العائلات الفلسطينية والعائشين على الظلم والحرمان .. حينما يهاجمهم الموت من كل مكان بأحدث الأسلحة المسموحة والمحظورة .. فكان أن شاركهم في تلك التظاهرة الأخرى مجموعات أخرى وعابرون تعاطفوا مع القضية .. بل ويشاركهم كبيرات السن المتعاطفات مع المظلمة الفلسطينية كل مرة.

كل فترة يصنع هؤلاء الأحرار حدثاً يبعث بي كل أشكال المشاعر الإنسانية .. فهم جعلوا من هذه القضية "حدثهم" الأهم .. وحديثهم المهم ..

أخبرني "جوناس" بأنه عاش في فلسطين مدة سنة ونصف كصحفي وإعلامي يصور المشاهد ويعيش الحدث ويشهد كل البغي والحرمان .. لقد أثارته تلك التجربة .. لقد شهد على سبيل المثال نقاط التفتيش تلك التي يموت فيها أناس ويحيا آخرون .. حدثني كيف أن أصحاب القرى الفلسطينية اعتادوا مع مرور الزمن وخبرتهم مع نقاط التفتيش هذه على تدريب "قابلة" تسعى في توليد تلك الحوامل الاتي يردن عبور نقاط التفتيش تلك في طريقهن للمستشفى .. فلطالما تألمت ومر بها المخاض وولدت في نقطة التفتيش الإسرائيلية تلك .

"جوناس" تنقل من منطقة لأخرى وعاش في تلك الأجواء الفلسطينية .. وعبر نقاط التفتيش تلك .. ومر على القرى والمساكن .. وسمع صياح الأطفال .. وربما ذاق من زيتون "فلسطين" أو جلس على طاولة مستديرة لتناول وجبة فلسطينية لذيذة .

هؤلاء الأصدقاء .. يتعاطفون مع "فلسطين" لأنهم من بني الإنسان.. تجمعهم أواصر القربى والمودة .. ووشائج الصلة والرحمة والعطف بكل إنسان محروم في العالم .. ولأن "فلسطين" أكثر البقع في العالم تعرضاً للحرمان والمسغبة والظلم .. كان اهتمامهم لتغطية تلك البقعة وللحديث الصاخب عنها في كل مناسبة سانحة لتوجيه المجتمع الأمريكي واستقطاب الشباب .. فهم منظمة طلابية خالصة .. طلاب ينشرون هذا الوعي الجميل في الجامعة أولاً .. وفي الشارع .. وفي كل مكان .. في الجامعة التي تخاف المنظمات الأسرائيلية من انتشار الوعي فيها والاهتمام بالقضية الفلسطينية .. فالشباب والطلاب هم مستقبل أمريكا .. مستقبل الأصوات الانتخابية .. ومستقبل التبرعات .. ومستقبل الدعم .. مستقبل الأموال .. مستقبل حق الفيتو .. ومستقبل التغاضي عن جرائم إسرائيل .. وإذا ضاع هذا المستقبل في الطلاب الأمريكيين وانتشر الوعي فإن دعم إسرائيل في خطر .

هؤلاء "الطلاب من أجل العدالة في فلسطين" يحضرون لقاءات عالمية داخل المدينة وخارجها أحياناً لرفع صوت المظلمة الفلسطينية .. بل واحياناً أخرى للدعوة لمقاطعة البضائع والمنتجات الإسرئيلية داخل المجتمع الأمريكي .. ولقد ذكروني بذلك المقطع الإنساني .. حين تجمع عدد كبير من الطلاب والطالبات الأمريكية مرددين أغنية "ادعم المقاطعة" /  Support the boycott .. فدخلوا بها على المحلات التجارية بل وأكبر المراكز منادين كل المتسوقين لدعم هذه القضية .. ومقاطعة البضائع الإسرائيلية .. يعبرون فيها الشوارع والحدائق .. بنفس الروح الوثابة .. والشعور الأخاذ ..

شباب وفتيات كالورود .. يحملون هذه القضية في صدورهم ويعيشون معها ويأكلون ويشربون .. من اجل العدالة والحرية والكرامة في فلسطين .. ومن أجل الإنسانية جمعاء .. من أجل المحرومين والبؤساء والمظطرين .. لصوت الحق في فلسطين ..

هؤلاء الأحرار .. المجتهدون .. جعلوني أبكي مرتين .. لأنهم يبعثون بي الشعور بالخجل من نفسي .. وشعور الفخر بأن تلك المظلمة التاريخية لها أصوات عالمية مستقلة حرة .. تتحدث عنها أفضل مما نفعل وتدافع عنها أكثر مما نقول .. وتستخدم كل طريقة شرعية ممكنة من أجل الوعي والمعرفة والحرية والكرامة .

لكم الله يا جوناس وكارينا وراين .. ويا كل أصدقائهم وصديقاتهم عبر العالم .. وأظن أن القضية العادلة أفضل لها كثيراً أن تبقى بأيديكم وتحت عزمكم ونشاطكم وصوتكم غير المتلكيء والمبحوح .. ودعوا لنا كل أشكال التردد والخوف والصوت الضعيف .. والدفاع السمج ..

رعاكم الله أيها الأحرار ..!

* خاص - موقع التنوع الإسلامي


blog comments powered by Disqus