التنوع الإسلامي

قضايا الأمة الصراعات والحروب الحروب الدينية في الشرق الأوسط تنامي منطق "القاعدة"
قضايا الأمة الصراعات والحروب

الحروب الدينية في الشرق الأوسط تنامي منطق "القاعدة"

محمد زاهد جول

يبدو أن منطق الحروب الدينية في منطقة الشرق الأوسط، يشهد تناميا مطردا، إذ نشهد يوميًّا انخراط أعداد جديدة في صفوف تنظيم القاعدة ومثيلاتها في العالم الواقعي، ولا يقل العالم الافتراضي عن نظيره الواقعي في التأسيس لمنطق الحروب الدينية في الفضاء السيبيري، فقد دشن تنظيم القاعدة منذ تأسيسه قطيعة مع الفكر الإسلامي الإصلاحي الذي تبلور مع نهاية القرن الثامن عشر، وامتد حتى منتصف القرن العشرين، متشبعاً بأفكار راديكالية ثورية، وضعت في قلب أولوياتها "الجهاد"، كمفهوم ثوري يهدف إلى الانقلاب على مجمل الأوضاع والأطروحات الإصلاحية التي تطالب بتطبيق الشريعة تدريجياً عبر الاعتماد على منهج سلمي للوصول إلى غاياتها وأهدافها، ولذلك فقد غاب عن تفكيرها، وسلوكها التنظير لمفهوم الدولة الحديثة وطبيعة علاقتها بالمجتمع الدولي، وانشغلت بمفهوم "الجهاد"، كأيديولوجيا ثورية انقلابية تهدف إلى الإطاحة بالأنظمة المعاصرة التي تتحكم في مصائر العالم العربي والإسلامي باعتبارها "جاهلية"، استناداً إلى مبدأ الحاكمية الذي ينص على كفر وردة جميع الأنظمة، والدول الإسلامية المعاصرة التي تكونت عقب أفول المرحلة الاستعمارية، وتبلورت مع تأسيس الدولة الوطنية المعاصرة، والتي تبنت منهجا يقوم على أساس الفكرة القومية، أو الديمقراطية الليبرالية، أو الاشتراكية اليسارية، أو خليطاً من هذه الأيديولوجيات.


ويمكن القول بأن فشل سياسات التنمية والتحديث، والعنف والاستبداد الملازم للدولة الوطنية العربية والإسلامية والعجز عن مواجهة المشروع الصهيوني في فلسطين، الذي تمخض عن هزيمة منكرة عقب حرب حزيران1967، أطلق العنان لصعود الحركات الإسلامية عموماً، وتنظيم القاعدة على وجه الخصوص، والتي عزت الهزيمة للأنظمة وأيديولوجياتها المختلفة، بسبب بعدها عن الإسلام، والركون إلى سياسات تتسم بالتبعية، وعدم الاستقلال.

ولعلَّ السَّبب الأَسَاس في تقديم الجانب السِّياسيّ من الإسلام على الجوانب الأخرى هو الاستعجال في تدارك التَّقدم الحضاريّ، نتيجةً للصَّدمة الحضاريَّة التي حدثت عقب الاحتكاك المباشر مع القِوَى الاستعماريَّة الغربيّة، الأمر الذي أفضى إلى الوُقُوع في شَرَك الاستعارة والتَّقليد للحداثة الغربيّة المتغلِّبة، والتي قامت على نمطٍ حداثيٍّ يستند إلى مبدأ نبذ الأخلاق، باعتبارها عائقًا يحول دون الدُّخول في أُفُق العلم والمعرفة [2] .

إن دعاة "الإسلام السِّياسيّ" الإسلاميّ المعاصر غفلوا عن إدراك الشُّروط العمليَّة لآليات تجديد الخطاب الدِّيني [3] ، والتي تستند إلى مبدأي الشُّمول والتَّكامل، اللَّذين يحكمان الظَّاهرة الدِّينية الإسلاميَّة، إذ لا بُدَّ أن يتعلق التَّجديد بأخصِّ أوصاف الإنسان، ألا وهي "المسألة الأخلاقيّة".

ولا يمكن الخروج من آفات التَّضييق والتَّشنيع التي تعاني منه حركات "الإسلام السِّياسيّ" إلا بالتَّرفع عن المستوى المنفعي الدُّنيوي والتَّغلب السِّياسيّ، وذلك من خلال الاشتغال بما هو أرفع وأشرف، طلبًا للتَّجديد، وإحياءً للإنتاجيَّة بالانتقال من المستوى الدُّنيويِّ الأدنى إلى المستوى الرَّبانِّي الأشرف، ومن المستوى السِّياسيّ الأضيق إلى المستوى الإنسانيِّ الأوسع.

فمن المعلوم أن الاشتغال بالتَّدين السِّياسيّ القائم على التَّغلب والمغالبة، جلب استبددًا طاغيًا، وتضييقًا منظَّمًا، وتشنيعًا مكثَّفًا داخليًّا وخارجيًّا، وذلك أن القلوب مجبولةٌ على حبِّ الرِّئاسة، ومهيأة للتَّنازع على السُّلطة بكلِّ الوسائل التي تحقِّق التَّغلب والتَّحكم.

ماهية "الإسلام السِّياسيّ"

يشير مفهوم "الإسلام السِّياسيّ" إلى فهمٍ مخصوص للإسلام، وقراءة موجَّهةٍ لنصوص الكتاب والسُّنة والممارسة التَّاريخيَّة الإسلاميّة، عملت على بناءِ خطابٍ أيديولوجيٍّ تعبويٍّ، غايتُهُ الفرز والاستقطاب، يطمح إلى قلب أنظمة الحكم باعتبارها جاهليَّةً أو كافرةً، بهدف إقامةِ دولةٍ تتمثَّل التَّجربة الإسلاميّة الأولى التي أقامها النَّبيُّ محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الرَّاشدين من بعده.

فـ"الإسلام السِّياسيّ" هو ذلك التَّوجه من لدن فعاليات وحركات وجماعات تعطي الأولويَّةَ في الإسلام لمفهوم التَّسْيِيس، والذي يتوافر على اعتقادٍ راسخٍ بقدرة الجانب السِّياسيّ منفردًا على القيام بعمليات الإصلاح والتَّغْيير، على اعتبار أن قيمة الفرد تنحصر في الفوائد والآثار السِّياسيّة التي يتركها أو يتلقاها في نطاق اجتماعيٍّ تتشابك فيه الاختيارات المذهبية، والمصالح السُّلطويَّة، والتَّنازعات على مراكز القُوَّة.

وبهذا؛ فإن التَّسْيِيس يختلف عن الوعي السِّياسيّ الذي يعمل على تبصير الإنسان بطرائق مستوفية لمقتضيات المنهج العلميّ بالأسباب والكيفيَّات التي يتحدَّد بها وضعه ضمنَ بُنْيةٍ نظاميَّة معنيَّة، وتنبيهه إلى الوُجُوه والآثار السُّلطويَّة لكلِّ تصرُّفٍ يأتي به في اتجاه موافقٍ أو مخالفٍ لمقومات البنية النظامية التي ينتمي إليها.

فالتَّسْيِيس يمنعُ من دخول أيِّ عاملٍ غير العامل السِّياسيِّ في تحديد الفرد، وفي تحقيق ما يلزم المجتمع من الإصلاح أو التَّغْيير، بينما الشَّرعيَّة السِّياسيّة لا تمنع من دخولِ عوامل غير سياسيَّةٍ تساهم مع العامل السِّياسيّ في تعيين وضعيَّة الفرد، وإحداث التَّحولات اللَّازمة في المجتمع.

وهذا ما يجعل من التَّسْيِيس آفةً تضرُّ بالحركة، إصلاحيَّة كانت أم ثوريَّة، وذلك أنَّه يَجُرُّها من حيث لا تشعر إلى ألوانٍ من التَّصارع والتَّغالب والتَّحاقد والتَّكايد، الأمر الذي ينحرف بها عن المجرى الإنسانيّ الذي ربما كانت تخطِّط في البداية للسَّير فيه [4] .

لقد عرفت حركات "الإسلام السِّياسيّ" التي تتخذ من الإسلام مرجعًا ومنطلقًا فكريًّا وإيديولوجيًّا للعمل السِّياسيّ في العالمين العربي والإسلاميّ تسميات عدَّة من لدن الباحثين والمفكِّرين، فقد أُطْلق على هذا التَّيار اسم "الأصوليَّة" [5] حينًا، و"الإسْلامويَّة" [6] حينًا آخر، وهو عند البعض يندرج تحت راية "الإسلام السِّياسيّ" [7] ، أو "الإسلام الحركي" [8] .

ويذهب آخرون إلى نعته بأنه حركةٌ "تماميَّة" [9] ، وإن كانت هذه التَّسميات تتقارب فيما بينها مع فوارق دقيقةٍ في الدَّلالة، فإنَّها تشير إلى ظاهرةٍ واحدةٍ عمومًا، وهي التَّنظيمات الدينيَّة السِّياسيّة التي تقوم على الإسلام فكرًا وأيديولوجيةً، وتسعى إلى تغيير الواقع وخاصَّة إلى قلب أنظمة الحُكْم في المنطقة العربيَّة والإسلاميَّة [10] .

لقد آثرنا استخدام مصطلح: (الإسلام السِّياسيّ) ، على المصطلحات الأخرى، نظرًا للإشكالات الواردة على كلٍّ منها، وإيمانًا منَّا بأن تلك الحركات والفعاليات التي تعطي الأولويَّة للمسألة السِّياسيّة على المسائل الأخرى، وترى أنَّها أحد أهمِّ مكونات الظَّاهرة الدينيَّة الإسلاميَّة، وفق قراءةٍ تأويليَّةٍ للدِّين الإسلاميّ، ترى في قدرة الجانب السِّياسيّ وحده على إحداث الإصلاح والتَّغْيير والنَّهضة والتَّقدم، وعودة الإسلام إلى الحياة.

منعرجات النَّشأة والتَّشكل

خرجت حركات "الإسلام السِّياسيّ" من رحم الحركة الإصلاحيَّة التي ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر، واستمرت حتى عشرينات القرن العشرين [11] ، حيث بدأت قطاعات "الإسلام السِّياسيّ" بالانزياح تدريجيًّا عن فكر وممارسة الإصلاحيَّة الإسلاميَّة، وصولًا إلى إحداث نوعٍ من القطعية [12] .

فالإصلاحيَّة الإسلاميّة تحالفت موضوعيًّا مع رجالات عصر "التَّنظيمات العثمانيَّة"، وذلك في سبيل بناء منظومةٍ حديثةٍ تستوعب المتغيِّرات العالميَّة التي أحدثها صدمة الغرب، وفي هذا المجال قدمت الإصلاحيَّة الإسلاميَّة أطروحتين أساسيتين : أطروحة "المنافع العمومية" بتعبير رفاعة الطَّهطاوي، وأطروحة "التَّنظيمات" بتعبير خير الدِّين التُّونسي [13] .

لقد حقَّقت الإصلاحيَّة الإسلاميَّة انجازاتٍ كبرى في سائر مجالات اهتمامها [14] ، الذي كان شاملًا ذا أبعادٍ اجتماعيَّة واقتصاديَّة وسياسيَّة وأخلاقيَّة، إلا أن عشرينيات القرن المنصرم شهدت خللًا في مجال علاقة الإصلاحيَّة الإسلاميّة بالغرب، وعلاقتهم بالدَّولة.

ففي المجال الأول، درج الاصلاحيُّون على الفصل نظريًّا وعمليًّا بين الثَّقافة الغربيّة، والتقنيَّة الغربيّة من جهة، والسِّياسات الغربيّة تجاه العالم الإسلاميّ، من جهة ثانية؛ فالحضارة الغربيّة كانت من وجهة نظرهم حضارةً عالميةً يمكنه الإفادة من منتجاتها في كلِّ المجالات.

فلا ينبغي إيصاد الأبواب في وجه التَّجربة الحضاريَّة الغربيّة بسبب عدوانيَّةِ الغرب تجاه الإسلام والمسلمين. بل إن المقصود من وراء الإفادة من المنجزات الحضاريَّة والتقنيَّة الغربيّة في سائر المجالات: الوصول إلى نِدِّيَّة يمكن بها، وبما تحدثه من قوَّةٍ وتقدُّمٍ، مواجهة نتائج السِّياسات الغربيّة على الإسلام والمسلمين، لكن العقدين الأولين من القرن العشرين شهدا عدوانيَّةً غربيّةً هائلة تجاه العالم الإسلاميّ، تمثَّلت في السَّيطرة على أكثر ديار الإسلام، وتحقير دينهم ومجتمعاتهم، وبلغت ذروتها في الحرب العالمية الأولى بسحق دولة الإسلام الباقية، (السَّلطنة العثمانيَّة)، واقتسام أقطارها بين المنتصرين في الحرب.

لذلك رأى كثيرون من تيَّار محمد عبده [15] أن العلّة لا تنحصر في الصِّراعات الدَّاخلية بين رجالات الغرب ودوله، أو نزعتهم الاستعماريَّة، بل تتعدى إلى العقليَّة الغربيّة، والثَّقافة الغربيّة، وتاريخ الغرب مع الإسلام؛ فالعقليَّة والثَّقافة ماديتان غير إنسانيتين، وهما تسترجعان وتبلوران تاريخًا طويلًا لمعاداة الإسلام والمسلمين، من هنا فقد بدأت التَّفرقة بين الثَّقافيّ الحضاريِّ، والآخر السِّياسيّ لدى الغرب أمرًا غير مسوغ بل وغير صحيح.

وعلى أن الخلل الآخر – الخلل في العلاقة مع مشروع الدَّولة [16] - ، بدا آنذاك أشدَّ أهميةً، لأنَّه كان ظاهرًا ومباشرًا؛ فقد عمد مصطفى كَمال إلى الفصل بين السَّلطنة والخلافة عام 1922، ثم ألغى الخلافة عام 1924، وأقام نظامًا علمانيًّا متشددًا [17] فصل بمقتضاه الدَّين عن الدَّولة في النِّظام التُّركي الجديد، مع عدائية صريحة ضدَّ الإسلام ومؤسساته ورجالاته.

لكن بدأت تظهر في تلك البلدان برعاية القوى الاستعماريَّة المسيطرة، أو بدون رعايتها أنظمةٌ سياسيَّةٌ ذات نزعات قوميَّة أو قطريَّة، لا تعالن الإسلام ومؤسساته العداء، لكنَّها لا تترك له أيَّ دورٍ حتى في مجال إسباغ المشروعيَّة على المستجدات، كما كان عليه الحال منذ الثُّلث الأول من القرن التاسع عشر.

كانت الدَّولة الوطنيَّة [18] في المشرق تتلمَّس طريقها إلى الظُّهور والاستتباب، وتبحث عن مشروعيتها في المصادر القوميَّة العلمانيَّة الغربيّة للمشروعيَّة فكرًا ومؤسسات، وتزيح الإصلاحيِّين الإسلاميّين جانبًا [19] .

لقد تولَّدت في وعي النُّخبة الإصلاحيَّة أزمةٌ نجمت عن الخيبة بالغرب وثقافته وسياساته، أفرزت جيلًا هيمن على مجمل الفكر الإسلاميّ المعاصر.

كان الشيخ "رشيد رضا" [20] أحد تحوُّلاته، وظهور حركة الإخوان المسلمين، فقد بدأ هاجس الحفاظ على الهويَّة حاضرًا بقوةٍ في المشروع الإصلاحيّ، لجماعة الإخوان المسلمين التي قام بتأسيسها الشيخ حسن البنا عام 1928 في الإسماعيلية [21] ، والتي بدأت كحركة توعية دينيّة وثقافيّة، تعني بالأخلاق والشَّعائر، والهوية الإسلاميّة للمجتمع، فهي حركة إحيائيَّة، لا تعنى بشكلٍ مباشرٍ بالقضايا السِّياسيّة.

وضع نشوء حركة الإخوان المسلمين بذور القطيعة بين الحركة الإسلاميّة الجديدة، وفكر الحركة الإصلاحيَّة [22] ، غير أن هذه المقدمات ستنضج نتائج كبيرة على صعيد العلاقة بين الفكريين، خاصَّة مع موضوعات الجيل الثَّاني للحركة مع سيد قطب [23] ، ترتكز فيها على أفكار أبو الأعلى المودودي! [24] .

كانت فكرة "الحاكمية" [25] ذروة التَّعبير عن تلك القطيعة، بعد أن أودت نهائيًّا بفكرة الدَّولة الوطنية. لكنها ستولِّد سياسة خوارجيَّة في جسم الحركة الإسلاميّة، أنجبت إلى جانب ثقافة العنف والتكفير بنى سياسية متطرفة أساءت استخدام فكرة الجهاد، وفتحت المجال السِّياسيّ والاجتماعيّ على الفتنة والحرب الأهلية (حركات : التكفير والهجرة [26] ، والجهاد الإسلاميّ) والجماعة الإسلاميّة [27] " وسواها من الحركات النَّظيرة [28] .

وقد جاءت تجربة المقاومة الأفغانية للاحتلال السوفيتي تعطي زخمًا لهذه الحركات على صعيد قدراتها الماديَّة الضَّاربة [29] ، بعد أن زوَّدتها الثَّورة الإيرانية بالطَّاقة الفكرية والنفسية الضرورية للاشتغال [30] .

وقد أفرزت ظاهرة المقاومة الأفغانية تيارات جهادية عديدة تستند إلى مفهوم التدين السياسي أدت إلى ولادة تنظيمٍ جهادي انتقل من مرحلة الجهاد الوطني إلى مرحلة الجهاد العالمي، وعولمة الحركة الإسلامية تمثّل بنتظيم "القاعدة" [31] الذي سوف يصبح نموذجا معياريا لظاهرة التدين السياسي.

وعلى الرُّغم من الجدل العميق حول أسباب بروز ظاهرة "الإسلام السِّياسيّ" إلَّا أنَّه لم يحسم بشكلٍ نهائيٍّ حيث ظهرت خمس أطروحاتٍ رئيسةٍ في محاولةٍ لتفهُّم الظَّاهرة، وهي:

أوَّلًا: فشل النُّخب العلمانيَّة القوميَّة: إذ يرى فؤاد عجمي أن هذا الفشل يعود في جزءٍ أساسيٍّ منه إلى الطريقة التي تحالفت بها نخب ما بعد الاستعمار مع الحداثة والغرب، ودفعوا إلى احتقار شعوبهم لكونها متخلفة [32] .

ويرى فيشر في هذا الفشل أحد العوامل الرئيسة، وراء بروز الإسلام المسلَّح، ويقول فيشر: إن الإسْلامويَّة ردُّ فعلٍ على فشل "الليبرالية السَّاذجة" التي سادت في ثلاثينات القرن العشرين، واشتراكية العالم الثالث التي سادت في الستينيات والسبعينيات [33] .

ويقدِّم بروز الإسلام كنتاج لعدم قدرة النُّخب العلمانيَّة التي خلفت الأنظمة الاستعماريَّة الأوروبيَّة، على ملاقاة أمال شعوبها وتطلعاتها.

ثانيًا: نقص المشاركة السِّياسيّة: إذ يجعل توسع الدَّولة النَّامية كلًّا من الجغرافيا والبُنية التَّحتيَّة من الصَّعب على المجموعات السُّكانية الفرار منها.

وحيث تربح اليد الطُولي للبُنية التَّحتية باليد الحديدية للتَّسلط في المجتمعات المسلمة، تكون النَّتيجة تآكلًا للمجتمع المدنيّ، أي أن الطَّبيعة الدِّكتاتورية لأنظمة ما بعد الاستعمار ضيَّقت كلَّ المساحات العامة الشرعيَّة المتوفِّرة، كما يرى مايكل غيلسنان [34] .

ثالثًا: أزمة البرجوازيَّة الصَّغيرة: إذ ترى نيكي كيدي أن الإسْلامويَّة هي عقيدة البرجوازيَّة الصَّغيرة [35] .

ويرى غيلسنان كذلك أنَّ أصول الإسْلامويَّة في أزمة البرجوازية الصَّغيرة، وتنشأ أزمة البرجوازية الصَّغيرة بحسب غيلسنان من واقع أن الاستقلال حمل نتائج غامضة للبرجوازيَّة الصغيرة، التي تمكَّنت من السَّيطرة على دولة ما بعد الاستعمار، عبر تجنيدها في صفوفِ جهازٍ حكوميٍّ واسع الانتشار وقسريًا، لكنَّها استمرت عاجزةً عن الوصول إلى السُّلطة والثَّروة بسبب السَّيطرة المستمرة للنُّخب الحاكمة؛ أي أن التَّعبئة التي عرفتها البرجوازيَّة الصَّغيرة بعد الاستعمار لم تنجح في إعطائها السُّلطنة [36] .

رابعًا: البترو دولار والتَّنمية الاقتصاديّة غير المتوازنة: إذ إن هناك مجموعةً شائعةً جدًا من الآراء التي تقوم على العلاقة بين العمليات الاقتصاديّة ودلالاتها السِّياسيّة، يذيب النُّمو والتنمية الاقتصاديّتين، الرَّوابط الاجتماعية التقليدية، ويولِّد طموحاتٍ مستحيلة في مجموعات اجتماعيَّة ناشئة.

وتبرز الإسْلامويَّة كردَّة فعلٍ على نتائج النُّمو الاقتصاديّ السَّريع؛ فتدمير الأنماط التَّقليديَّة للحياةِ والغموض الذي يوحي ذلك به، يدفعان النَّاس إلى تأكيد طريقة حياتهم التَّقليديَّة أو إلى إعادة تأكيدها وسيلةً للتَّأقلم مع التَّغيرات [37] .

خامسًا: نتائج التَّآكل الثَّقافيّ: إذ أدَّى تكامل المجتمعات المسلمة في النِّظام الرَّأسمالي العالمي الخاضع لسيطرة الغرب إلى إضعاف الهويات "المسلمة" أي؛ أن الإسْلامويَّة برزت كاستجابةٍ للانضمام إلى نظامٍ عالميٍّ يقوده الغرب [38] .

هذه الآراء الخمسة هي الأكثر شيوعًا في الكتابات السَّاعية إلى تعليل بروز الإسْلامويَّة، أو "الإسلام السِّياسيّ" في العالم الإسلاميّ، وهي تبدو ردَّة فعلٍ على الهيمنة والسَّيطرة وذلك بسلوك نهجٍ في التَّحرر والنَّهضة والإصلاح، يعتمد على نفس الآليات المنتمية للحداثة الماديَّة الغربيّة أغفلت الجانب التَّأْنِيسي من الممارسة الإسلاميّة لمصلحة الجانب السِّياسيّ؛ الأمر الذي أفضى إلى تضيع الاثنين معًا.

لعلَّ أخطر المزالق التي واكبت نزعة التَّسْيِيس لدى أنصار "الإسلام السِّياسيّ" هو انعطافها إلى سلوك عنيف في تعاملها مع الآخر الدَّاخلي والخارجيِّ، بحيث أصبح العُنْف مكوّنًا أساسيًّا من مكوِّنات سلوكها الخطابيِّ والمرئيِّ، الأمر الذي شوَّه مفهوم الجهاد في الإسلام وعرَّضه لأبشع أنواع التَّضييق والمحاصرة داخليًّا وخارجيًّا [39] ، فقد وقع تشويهه ابتداءً بقصره على معنى: قتال المشركين والكفار، طلبًا للغنائم والسبي والأرض، ثم توسَّع نفر آخر بحمله على معنى: قتال المخالفين في العقيدة، ولو كانوا من أهل الكتاب، منعًا لحرية الاعتقاد، ثم تطوَّر الأمر بحمله على معنى: قتال الجميع بما فيهم المسلمين، باسم الدين منعًا لحرية الاجتهاد، ومن ثم حملوه على معنى: قتل المدنيّين بحجَّة العجز عن قتال العسكريِّين، وانتهى الأمر بحمله على معنى: قتال الأبرياء، بحيث أصبح مرادفًا لمعنى الإرهاب.

ولا يخفى على كلِّ من طلب الحقيقة الشَّرعية أن معنى الجهاد أشرفُ من أن يحمل على هذه المعاني المفترضة، وأصحّ من مفهوم الحرب المقدَّسة؛ فالجهاد في الإسلام يحتوي على مراتب متعدِّدة، ولا ينزل منها القتال إلا رتبةً واحدةً وليس أعلاها [40] .

وهذا القتال لا يتمُّ نصرةً للذَّات، وإنما نصرةً للإنسان من أجل إقامة الحقِّ والعدل بين النَّاس كافة، من غير التفات إلى أمةٍ بعينها، وإنما إلى الإنسانيَّة جمعاء.

والجهاد القتالي لا يجب إلّا حيث يوجد الظُّلم الذي لا ينفع في إزالته جهادٌ سواه، ومتى صحَّ أن الجهاد القتالي إنما هو مقاومة الظُّلم الأشد، صحَّ أيضًا أنه مقاومةٌ لإزالةِ العنف المسلَّط، ومعلومٌ أن العنف ضدّ التَّسامح.

ومن هنا يمكن القول بأن الجهاد القتالي إنَّما هو مقاومةٌ من أجلِّ إقامة التَّسامح، ولا عبرةَ بجملة الآراء التي تشكِّك في مشروعيَّة أصل الجهاد، كما لو أنَّ كلَّ ذي حقٍّ في الأرض نال حقّه، والمتأمِّل في اختلاف الآيات واختلاف الناس والأمم، يعلم بأن الظُّلم والاعتداء لا بُدَّ من وقوعه بحسب اختلاف النَّفس ودوافعها، وحينئذٍ فإنَّ الجهاد القتالي يشرع لدفع الاعتداء كما جاء في الآيات الكريمة: }وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ * الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ| [41] ، وتبيِّن هذه الآيات أن أحد الأسباب الموجبة للجهاد القتالي إنَّما هو درءُ الفتنة، وهي الاضطهاد في الدين، وتعذيب المؤمنين.

وعلى الرّغم من كثرة الشُّبه التي دارت حول مفهوم "الجهاد"، فإن الأمر في الإسلام يتَّسع للاختلاف بحسب تغيُّر الأزمان، وهو أصلٌ مقرَّرٌ من أصول حقِّ الاختلاف داخل الأمة المسلمة وخارجها، على أن لا يعطّل أصلٌ قطعيٌّ ثابتٌ؛ فالقول بأولوية "الجهاد المدنيّ" [42] يستحق النَّظر بحسب فقه الأولويَّات، وليس مبدأ تعطيل الآيات [43] .

وكذلك مفهوم الجهاد الثَّقافيّ والجهاد الأخلاقيّ، والجهاد الاقتصاديّ، … الخ، ولعلَّ التركيز على الوظيفة الإحسانيَّة والتَّسامحيَّة للجهاد هو أنجع الوسائل لدرء آفة العنف والتَّطرف والغلو التي طبعت خطاب وممارسة أنصار "التَّدين السِّياسيّ"، والتي أصبحت صفاتٍ لازمةٍ للمسلمين عقب الأحداث الشَّنيعة والتَّفجيرات العشوائيَّة، والقتل المجاني في عرض العالم وطوله.

ولعلَّ ظاهرة العنف التي أصبحت واحدةً من أهمِّ مكوِّنات "الإسلام السِّياسيّ" باتت من أخطر التَّحدِّيات التي تواجه الأُمَّة الإسلاميَّة اليوم، بحيث يجب أن تتضافر كافَّة قوى الأمَّة لإعادة الاعتبار لمفهوم "الجهاد في الإسلام"، وبيان حال الأُمَّة الوسط، منعًا من الوقوع في آفات الأُمَم السَّابقة من الغُلوِّ والتَّطرف في الدِّين، كما جاء في الآية الكريمة : }يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ| [44] ، والآية الكريمة : }لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ| [45] .

فالإسلامُ يحثُّ على بناء ثقافة السَّلام والعدل، أمَّا القتال فهو بقدر الحاجة دون مجاوزة الحدود المقررة، أما الاعتداء على الغير، واستهداف المدنيّين بحجَّة أنهم محاربون بمجرَّد كونهم من دافعي الضَّرائب، وغيرها من الحجج الواهية؛ فإنَّها لا تستند إلى أدلةٍ شرعيَّةٍ صحيحةٍ، وهو استدلالٌ في غاية الخطورة.

والحقُّ أن الإرهاب والعنف لا يتطابقان مع الإسلام وروحه الأخلاقيّة المتسامحة، ولا سبيل إلى التَّخلص من آفات العنف والتَّطرف والغُلُوّ الملازمةِ لظاهرة "الإسلام السِّياسيّ" إلا بتضافر الجُهُود العلميَّة والإعلاميَّة، وبتحمُّل العلماء مسؤولياتهم طلبًا للخروج من رحم الأزمة، ذلك أن آفة العنف لا يمكن أن تصرف إلا بالفكر والمعرفة، وليس من خلال الحلول الأمنية والعسكريَّة الصّلبة؛ فالاختلاف الفكريّ لا يسوى بالعنف، وإنما بالحوار المبنيِّ على فضائل الجهاد الأخلاقيّ والثَّقافيّ.

ويعتبر سيد قطب المرجع الأساسي للجماعات السلفية الجهادية، والذي يعتبر تنظيم القاعدة من أبرز تجلياته الراهنة، فقد شكلت أفكاره قطيعة معرفية حقيقية مع الفكر الإصلاحي الإسلامي، كما أن كتابه "معالم في الطريق" هو الدستور والبيان الذي تعتمد عليه القاعدة في مجمل أطروحاتها، المتعلقة برؤية العالم، ومنهج الحركة، وآلية التغيير، والتي تؤسس لمنطق الحروب الدينية الجديد في الشرق الأوسط، فطبيعة الرؤية المؤسسة للصدامية، وطنياً ودولياً، تستند إلى مفهومي "الحاكمية" و"الجاهلية"، فقد تطور مفهوم الحاكمية ليأخذ بعداً تكفيرياً يتأسس عليه منطق الحروب الدينية الجديد في المنطقة، يقوم على تقسيم العالم إلى "دار الإسلام" و"دار الكفر"، وبهذا فإن جميع المجتمعات القائمة في شتى أنحاء المعمورة اليوم شرقاً وغرباً، ينطبق عليها وصف الجاهلية الذي يجب تغييره والانقلاب عليه، إذ يؤكد قطب على غياب مفهوم " الأمة المسلمة"، ولا يراها قائمة فلا وجود لها في أي مكان على الأرض، وينطوي هذا التوصيف لحال المجتمع والأمة على تكفير المجتمعات الإسلامية الراهنة وانتقالها من وصف "دار الإسلام" والدخول في "دار الكفر"، وبالتالي تحواها إلى "دار حرب"، وهو الأمر الذي يتطلب وجود "طليعة" أو "جماعة" تقوم بوظيفة ثورية انقلابية جهادية تعيدها إلى حظيرة دار الإسلام.

دار الإسلام بالنسبة لقطب مسألة محسومة لا تحتمل الأخذ والرد " هناك دار واحدة هي دار الإسلام، تلك التي تقوم فيها الدولة المسلمة، فتهيمن عليها شريعة الله، وتقام فيها حدوده، ويتولى المسلمون فيها بعضهم بعضاً، وما عداها فهو دار حرب، علاقة المسلم بها إما القتال، وإما المهادنة على عهد أمان، ولكنها ليست دار إسلام، ولا ولاء بين أهلها وبين المسلمين"[46]، وهو بهذا لا يختلف كثيراً عن الفقه الإسلامي القديم، وتتماهى رؤيته مع أفكار المودودي، فقد اتفقت معظم المذاهب الإسلامية السنية التقليدية، من حنفية ومالكية وشافعية وحنبلية وظاهرية على تقسيم المعمورة إلى دار إسلام ودار حرب، فقد بدأ البحث في الأبعاد الجغرافية للاجتماع السياسي للمسلمين في وقت مبكر، إذ أول تحديد تقريبي للمعنى بدار الإسلام يعود إلى الإمام أبي حنيفة، ولعل تقسيم الدار هو أحد مقدمات الدخول في أفق الحروب الدينية في المنطقة، ويبدو للأسف أن معظم الفقهاء المحدثين والمعاصرين، يتفقون مع سيد قطب والمودودي، في إقرار هذا التقسيم القديم، فالدكتور وهبة الزحيلي يعتبر أن " المعول عليه في تمييز الدار هو: وجود السلطة، وسريان الأحكام، فإذا كانت إسلامية، كانت الدار دار إسلام، وإذا كانت غير إسلامية، كانت الدار، دار حرب"[47]، ويتفق معه معظم المعاصرين مثل عبد القادر عودة، الذي كان له أثر كبير في بعض أفكار سيد قطب، وكذلك الشيخ عبد الوهاب خلاف، وتقي الدين النبهاني، والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، والدكتور عبد الكريم زيدان، وغيرهم على هذا الوصف[48].

ومن الملاحظ أن سيد قطب ومعظم الفقهاء المتأخرين لم يتنبهوا إلى تاريخية مصطلح "دار الحرب" و "دار الإسلام" وظروف نشأته التاريخية، والأسباب والملابسات التي أدت إلى بروزه، والتشدد في تطبيقه، فمن المعروف أن الظروف التي تم بها بحث المسألة في القرن الأول الهجري، كانت تركز على وحدة الأمة، ووحدة الدار، ووحدة السلطة، ولم تتغير هذه الرؤية إبان الحروب الصليبية، أما في المغرب والأندلس، فقد بدأ الاهتمام بمسألة الدار عندما ضاعت صقلية أواخر القرن الخامس الهجري[49].

لقد كان الدافع الأساس لسيد قطب عند بحثه لمفهوم الحاكمية والجاهلية والدار، هو التأكيد على نزع الشرعية عن الأنظمة القائمة اليوم، سواء أكانت قومية، أم اشتراكية، أم ديمقراطية، تمهيداً لتغييرها والانقلاب عليها بحسب منطق الحروب الدينية، وذلك من خلال التأكيد على الوظيفة الثورية الانقلابية لمفهوم "الجهاد" في الإسلام، فهو يشن حملة لا هوادة فيها ضد كل من يقصر الجهاد على الدفاع باعتبارهم: "مهزومون روحياً، وعقلياً تحت ضغط الواقع اليائس لذراري المسلمين الذين لم يبق لهم من الإسلام إلا العنوان: إن الإسلام لا يجاهد إلا للدفاع، أو يحسبون أنهم يسدون إلى هذا الدين جميلاً بتخليه عن منهجه، وهو إزالة الطواغيت كلها من الأرض جميعاً، وتعبيد الناس لله وحده، وإخراجهم من العبودية للعباد، إلى العبودية لرب العباد! لا بقهرهم على اعتناق عقيدته، ولكن بالتخلية بينهم وبين هذه العقيدة، بعد تحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة، أو قهرها حتى تدفع الجزية، وتعلن استسلامها، والتخلية بين جماهيرها، وهذه العقيدة"[50]، ويقول: " أما محاولات ايجاد مبررات دفاعية للجهاد الإسلامي، بالمعنى الضيق للمفهوم العصري للحرب الدفاعية، ومحاولة البحث عن أسانيد لإثبات أن وقائع الجهاد الإسلامي كانت مجرد صد العدوان من القوى المجاورة على " الوطن الإسلامي" – وهو في عرف بعضهم جزيرة العرب- فهي محاولة تنم عن قلة إدراك لطبيعة هذا الدين، ولطبيعة الدور الذي جاء ليقوم به في الأرض، كما أنها تشي بالهزيمة أمام ضغط الواقع الحاضر، وأمام الهجوم الإستشراقي الماكر على الجهاد الإسلامي"[51]، إن انحياز سيد قطب لمفهوم الحرب الهجومية والدفاعية في نفس الوقت، جاء منسجما مع أفكار الثورية الانقلابية، فالجهاد لا يسير وفق مراحل متتالية، وإنما يمكن الجمع بينها بصورة متتالية، فمراحل الجهاد تكشف عن السمات الأصلية في المنهج الحركي لهذا الدين، السمة الأولى هي الواقعية في منهج هذا الدين، فهو حركة تواجه واقعاً بشرياً، وتواجه بالدعوة والبيان، لإزالة تصحيح المعتقدات والتصورات، وتواجه بالقوة والجهاد لإزالة الأنظمة والسلطات، السمة الثانية في منهج هذا الدين هي الواقعية الحركية، فهي حركة ذات مراحل، كل مرحلة تسلم إلى المرحلة التي تليها[52]، وهكذا فإن الجهاد بحسب قطب فريضة تلزم كل مسلم حتى يقوم المجتمع الإسلامي، دون أن ينحصر في نطاق جغرافي أو قومي، وإنما يمتد ليشمل كل بقاع الأرض، فالجهاد إنما جاء ليحرر الإنسان في كل زمان ومكان، وعلى الرغم من أن عدداً من مفكري الإصلاحية الإسلامية يتفقون مع أطروحات سيد قطب، إلا أن ما يمتاز به قطب بحسب " أوليف كاريه" هو اعتبار الجهاد في سبيل الله كفرض عيني على كل فرد داخل الجماعة، وكذلك التركيز على الجهاد، ضد المسلمين الذين لم تتحقق بهم صفة الإسلام الحقيقي داخل الأمة الإسلامية، قبل الجهاد ضد المسلمين وغيرهم خارج الأمة الإسلامية، ويؤكد " كاريه" أن هاتين الإضافتين عند قطب كانتا أقرب إلى النص القرآني الخالص، بمعنى أن رؤيته تحمل معنى أصولياً واضحاً، وهو المعنى الذي بدأ يتغلب على الفكر الإسلامي منذ رشيد رضا، فالجهاد المعنوي والثورة الروحية خطوة أولى نحو تطبيق النص القرآني الذي يمكن على أساسه إقامة حكم إسلامي صحيح يتجاوز الحدود القومية لتحقيق الأهداف العالمية للإسلام. ويبدو قطب أكثر تشدداً من رشيد رضا في تعريفه لدار الحرب، إذ يتبنى منهجاً أكثر هجومية من رضا الذي لم يرى ضرورة للدخول في حرب أولئك الذين لم يستجيبوا لنداء الإسلام الحق، في حين اعتبر قطب مقاتلة المرتدين في المنطقة، أو من لم يصح إسلامهم، حق وواجب، وبهذا يقترب قطب من أفكار الفقيه الحنبلي الكبير ابن تيمية وليس رشيد رضا [53]،

أخذت أفكار سيد قطب منحى أكثر حدة عن طريق جيل كامل من الجهاديين وبرزت بقوة في السبعينات من خلال تنظيمات الغضب الإسلامي[54]، اولتي بدأت بالتنظير والتأصيل لمنطق الحروب الدينية باستحضار مسألة دار الإسلام، وإعادة الخلافة تحت شعار "الجهاد"، كأيديولوجيا حركية انقلابية، قوامها " التكفير" و"التجهيل"، وقد كانت فترة الستينات في مصر التي اتسمت بالعنف السلطوي قد تمخضت عن فكر يمتاز بالمانوية الثنوية، الذي يقوم على أساس تقسيم ثنائي لسائر مكونات الحياة والمجتمع والدولة، من خلال جماعة "التكفير والهجرة"، والتي أطلقت على نفسها اسم "جماعة المسلمين"،

وشهدت أواخر السبعينات، وبداية الثمانينات من القرن المنصرم صعود عدد من الجماعات الجهادية أعطت زخماً إضافياً، وآذنت بانتشارها في شتى أقطار العالمين العربي والإسلامي، وقد كانت المساهمة الأكبر في التنظير لأفكار الحرب الدينية في المنطقة على يد المهندس محمد عبد السلام فرج[55]، الذي وضع كتاباً هو الأكثر شهرة بين المرجعيات الجهادية، وهو "الفريضة الغائبة"، ويعد هذا الكتاب الركيزة الأساسية والمرجع الرئيس للجماعات الجهادية السلفية، وتستمد الوثيقة قوتها كونها المحاولة الأهم في التنظير للقطيعة مع الاجتهادات الفقهية التي نادت بتأصيل الجهاد من قبل تيارات ومدارس وجماعات وأحزاب إسلامية، بحجة "التمكين" تارة، أو "الوعظ والإرشاد" تارة ثانية، أو "انتظار الخليفة" تارة ثالثة، أو " تأهيل الفرد والمجتمع"؛ إذ وجميع هذه المبررات -بحسب فرج- باطلة وواهية، فالدول الحالية لا تمت إلى الإسلام بصلة، ويجتهد فرج في البرهنة والاستدلال على مسألتين أساسيتين، هما : كفر الدولة القائمة حالياً، في أي مكان من الدول العربية والإسلامية، ووجوب القتال باستحضار ركن " الجهاد"، باعتباره الوسيلة الشرعية الوحيدة القادرة على إحداث التغيير المنشود، ويعتمد فرج في تكفير الدولة على مسألة " التشريع"، الذي تحكم به نخبة علمانية، تصر على اعتبار الشعب هو مصدر السيادة، وتمنح المجالس النيابية صفة المشرع الوحيد في دساتيرها، وهكذا فإن الشريعة الإسلامية جزء يسير من مصادر تشريعات ذات جذور رأسمالية أو اشتراكية أو وطنية أو قومية، وهذا ما يجعل الدولة اليوم كافرة عملاً بالنص القرآني: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، ويصر فرج على المماثلة بين حالة المسلمين اليوم، والدولة التي يعيشون بين ظهرانيها بسابقتين في التاريخ الإسلامي،

الأولى: حالة المسلمين زمن حكم التتار، الذين غزوا البلاد الإسلامية، وحكموا أهله بمقتضى شريعة " الياسق"، وهو كتاب – دستور- وضعه " جنكيز خان" في القرن السابع الهجري، وحكم به المسلمين، وبعد وفاته تولى أبناءه الحكم به، وقد اشتمل على أحكام" اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره، وهواه، فصارت في بنيه شرعاً متبعاً، يقدمونها على الحكم بكتاب الله، وسنة رسوله فمن فعل ذلك فهو كافر، يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه، في قليل ولا كثير"[56]، وهذه بحسب الوثيقة أول محاولة في تاريخ الدولة الإسلامية كلها، التي يتم فيها فصل الدين عن الحياة،

والثانية: حالة المسلمين في بلدة " ماردين"، فقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه " كتاب الجهاد"، حول مسألة الحكم الشرعي في سكان البلدة التي كانت تحكم بحكم الإسلام، ثم تولى أمرها أناس أقاموا فيها حكم الكفر، هل هي دار حرب أو سلم؟ فأجاب بأنها " دار مركبة" فيها المعنيان، فهي ليست بمنزلة دار السلم، التي عليها أحكام الإسلام، ولا بمنزلة دار الحرب، التي أهلها كفار بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحق، ويعامل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه[57]، وبالتالي فإن فرج يقرر" أن الأحكام التي تعلو المسلمين اليوم هي أحكام الكفر، بل هي قوانين وضعها كفار وسَيّروا عليها المسلمين…. . فبعد ذهاب الخلافة نهائياً عام 1924، واقتلاع أحكام الإسلام كلها، واستبدالها بأحكام وضعها كفار، أصبحت حالتهم هي نفس حالة التتار ……… فحكام هذا العصر في ردة عن الإسلام، تربوا على موائد الاستعمار، سواء الصليبية، أو الشيوعية، أو الصهيونية"[58]، وبناءاً على ما سبق فإن فرج يؤكد على فرضية الجهاد في المنطقة وفق استراتيجية تقوم على العنف، من أجل خلع الحاكم الكافر، وتغييره بهدف إقامة الدولة الإسلامية وفق معيارين الأول: تحديد العدو القريب، والعدو البعيد، والآخر: القتال والجهاد، باعتباره فرض عين على كل مسلم، فهو يقول: " هناك من يقول بأن ميدان الجهاد اليوم، هو تحرير القدس كأرض مقدسة، والحقيقة إن تحرير الأراضي المقدسة أمر شرعي، واجب على كل مسلم، ولكن يجب توضيح أن قتال العدو القريب، أولى من قتال العدو البعيد… إن دماء المسلمين التي ستنزف حتى وإن تحقق النصر، فالسؤال الآن هو هل هذا النصر لصالح الدولة الإسلامية القائمة أم أن هذا النصر هو لصالح الحكم الكافر القائم، وهو تثبيت لأركان الدول الخارجة عن شرع الله…. وأساس وجود الاستعمار هو عمل غير مجد وغير مفيد، وما هو إلا مضيعة للوقت"[59]، أما بخصوص فرضية الجهاد العيني على كل مسلم ضد الحكام فهو يقرر " وبالنسبة للأقطار الإسلامية فإن العدو يقيم في ديارهم، بل أصبح العدو يمتلك زمام الأمور وذلك العدو، هم هؤلاء الحكام الذين انتزعوا قيادة المسلمين، ومن هنا فجهادهم فرض عين"[60]، وتتبع فرج خطى صالح سرية في رسالة " الإيمان"، ويكرر مجمل الكلام المتعلق الجهاد كوسيلة لإقامة الدولة، ويشن حملة على أصحاب المناهج السلمية والتربوية الإسلامية، باعتبارها نوع من الطوباوية.

ويكتسب فرج أهمية خاصة في كتابه " الفريضة الغائبة"، ليس بسبب الأفكار التي تمت على أساسها اغتيال الرئيس أنور السادات، وإنما بسبب أنها شرعت عمليات القتل وإباحة الدم، واستحلال المال، في سبيل إقامة الدولة الإسلامية، فضلاً عن التشدد في موضوع الانتخابات والمشاركة في الوزارات، ووضع العمل الجهادي موضع التنفيذ، كوسيلة وحيدة لقلب أنظمة الحكم باعتبارها كافرة، وتحكم مجتمعات جاهلية، الأمر الذي حولها إلى دار حرب بسبب القوانين الوضعية السائدة فيها.

لقد شهدت فترة الثمانينات من القرن العشرين ازدهاراً، ونمواً مطرداً للفكر الجهادي السلفي في العالمين العربي والإسلامي، وتصاعد منطق الحروب الدينية في ظل نظام دولي بلغت فيه الحرب الباردة بين قطبي الصراع العالمي الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفييتي أوجها، وكانت أفغانستان أحد أهم تخوم حدود الصراع، فقد اغتنمت الولايات المتحدة الفرصة لتقويض وتفكيك الاتحاد السوفييتي عبر أفغانستان، وقد عملت في هذا الإطار على إحياء مفهوم " الحزام المحمدي"، وذلك بالتحالف مع القوى الإسلامية الصاعدة، لتقويض أركان المنظومة الاشتراكية، وقد نجحت في صناعة تحالف غربي، وعربي، وإسلامي، ساعدها على ذلك رغبة شديدة من قبل الأنظمة العربية والإسلامية، التخلص من الجهاديين المزعجين الذين استهوتهم أيديولوجيا قتال "العدو القريب"، وألهمتهم الثورة الإيرانية عام 1979، بإمكانية الانقضاض على مؤسسات الدولة، وتلخصت سياسات الأنظمة العربية والإسلامية بتصدير فائض العنف الجهادي السلفي الذي بدأ يشكل إزعاجاً وخطراً حقيقياً، وقد استقطب الجهاد الأفغاني معظم رموز منظري السلفية الجهادية، وفي مقدمتها الشيخ عبد الله عزام، الذي عمل على تأسيس "مكتب الخدمات"، منذ وصوله إلى أفغانستان عام 1984، وكان بن لادن والظواهري، وبقية شيوخ السلفية الجهادية قد جاءوا إلى أفغانستان، وعملوا على تأسيس معسكرات خاصة بهم، حيث بلغ عدد الجماعات التي عملت على أرض أفغانستان أكثر من أربعة عشر جماعة، تمثل الدول التي جاءوا منها، ويمكن القول أن هذه المرحلة شهدت توسعاً في المفاهيم التي جاء بها مؤسسي الخطاب السلفي الجهادي، أمثال قطب، وسرية، وفرج، كالحاكمية والجاهلية والجهاد، وقد أثر القادمون من الجزيرة العربية على مجمل الأطروحات الجهادية، وبدأ منظروا التيار بالاستفادة من التراث الكبير الذي خلّفه أئمة الدعوة النجدية على وجه الخصوص، وبدت أطروحاتهم أكثر التصاقاً بالتراث الحنبلي، وخصوصاً أطروحات الفقيه الحنبلي ابن تيمية، وتلاميذه أمثال ابن القيم، وابن كثير وابن رجب الحنبلي، والتراث التجديدي لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، وأبنائه وأتباعه، حيث بدأ التوسع في مفاهيم الولاء والبراء، والحكم بغير ما أنزل الله، والإرجاء، والعذر بالجهل، ونواقض الإيمان، والطائفة المنصورة، والديمقراطية، والطاغوت، وغيرها من المسائل التي تؤسس لمنطق الحروب الدينية داخليا وخارجيا[61].

لقد شكلت هذه المسائل منظومة متكاملة تؤسس لمنطق الحروب الدينية من خلال القول بتكفير الأنظمة والدول في كافة أرجاء العالم، كفراً أصلياً لأهل الكتاب والمنظومات الرأسمالية الديمقراطية، والاشتراكية والشيوعية والقومية، وكفر ردة وشرك في العالمين العربي والإسلامي، وهي المسألة التي أخذت مساحة واسعة في الفكر السلفي الجهادي، إذ أن مسألة كفر الأنظمة وردتها، أصبحت أحد مسلمات الخطاب السلفي الجهادي[62]، وتبلورت رؤية سلفية أصولية تعتمد منهجاً عنيفاً في استعادة الخلافة المفقودة، وتسعى إلى إقامة دار الإسلام، على أي بقعة محررة في العالمين العربي والإسلامي، وخلت الأطروحات النظرية للمنظومة السلفية الجهادية في هذه المرحلة من أي مقاربة نظرية تتعلق بواقع العلاقات الدولية، وذلك بسبب طبيعتها الثورية وإستراتيجيتها القتالية التي تعمل على استرجاع رأس المال الضائع في ديار الإسلام.

لقد شهدت أواخر الثمانينات، ومطلع التسعينيات من القرن العشرين تحولاً جذرياً في طبيعة العلاقات الدولية، تمخض عن نهاية الحرب الباردة وخروج الاتحاد السوفييتي من أفغانستان، ثم انهيار الاتحاد السوفييتي، وتفكك المنظومة الاشتراكية، ساهم هذا السقوط بتغير التصور الأمريكي المتعلق بالواقع السياسي الدولي، الذي ساد أثناء حقبة الحرب الباردة، والذي يقوم على استراتيجية سياسية عسكرية، تعتمد على مبدأ "الاحتواء"، للمجال الجيوسياسي للشيوعية، ومبدأ "الردع" للقوة السوفييتية التقليدية والنووية، بحيث وقعت الولايات المتحدة في أزمة فراغ أيديولوجي، وسياسي أدى إلى ظهور رؤى متعددة في تحديد المستقبل، وتبنى الرئيس جورج بوش ( الأب) فكرة "نظام عالمي جديد"، قوامه ضمان الهيمنة والسيطرة الأمريكية على العالم، وفي هذا السياق ظهرت أطروحة فرانسيس فوكوياما، التي تبشر بالانتصار النهائي للديمقراطية، ورأسمالية السوق والإعلان عن نهاية التاريخ، إلا أن المؤسسة السياسية الأيديولوجية الأمريكية تبنت تصوراً مغايراً جديداً لطبيعة الأخطار المستقبلية تمثلت بمفهوم " الدول المارقة"، التي تمتلك القدرة على تطوير أسلحة الدمار الشامل، أو تسعى لامتلاكها مثل العراق، وإيران، وليبيا، وكوريا الشمالية، وعلى الرغم من نجاح الولايات المتحدة في حشد وتعبئة تحالف دولي كبير، لإخراج الجيش العراقي من الكويت، في حرب الخليج الثانية عام1991، إلا أن هذا الحدث لم يشكل مفصلاً في التاريخ السياسي الأمريكي، باستثناء كسر "العرض الفيتنامي"، المتمثل بالخوف الرسمي والشعبي من الزج بالقوات الأمريكية فيما وراء البحار، وتشجيع المقاومة الجهادية الإسلامية، ودعمها ضد الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، وأثارت أطروحة صموئيل هنتنجتون، حول "صدام الحضارات" جدلاً طويلاً، فالمقاربة الثقافية الاستشراقية نصت على أن الصراع العالمي عقب نهاية الحرب الباردة لن يكون اقتصادياً، ولا جيواستراتيجياً، بل حضارياً قوم على الدين بامتياز، ذلك أن الجماعات الثقافية الدينية سوف تحل محل كتل الحرب الباردة، وخطوط التماس بين الحضارات سوف تصبح هي الخطوط المركزية للصراع في السياسات العالمية، واعتبر هنتنجتون، أن الإسلام هو قوام القوة الظلامية في العالم، بسبب نزوع المسلمين نحو الصراع والعنف، ولذلك قرر أن الصدام سيكون حتمياُ، بين الإسلام والغرب، وهي جوهر الأطروحة التي يتبناها المحافظون الجدد الذين سيطروا على مقاليد الإدارة في الولايات المتحدة الأمريكية مع مجيء الرئيس بوش ( الابن) والذين دفعوا منطق الحروب الدينية في المنطقة إلى أقصى مدياته[63].

في هذه الأثناء شعرت الجماعات السلفية الجهادية بالانتصار والزهو، وأغرت بتكرار التجربة الأفغانية في البلدان العربية والإسلامية، حيث شهدت فترة التسعينيات صراعا مسلحاً وعنيفاً، في كل من الجزائر ومصر والشيشان والبوسنة، وساهمت حرب الخليج الثانية 1991، بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها جهة، والعراق من جهة ثانية، بعد غزوها للكويت، لحظة تاريخية فارقة أسفرت عن تشكل نظام عالمي على أسس تنفي سياسة الاستقطاب وترسخ مفهوم الأحادية القطبية، والتفرد الأمريكي في شؤون العالم، وقد لاقى دخول الولايات المتحدة الأمريكية إلى المنطقة العربية استنكاراً شعبياً واسعاً وغضباً شديداً، انعكس بقوة على مجمل التصورات والأفكار للحركات الإسلامية عموماً، والجماعات السلفية الجهادية على وجه الخصوص، وكانت السعودية، ودول الخليج من أكثر الأطراف تأثراً بهذا الحدث، وشكل بيان أسامة بن لادن الذي أصدره باسم هيئة النصيحة والإصلاح، التي تشكلت عقب دخول القوات الأمريكية إلى السعودية من أجل إخراج العراقيين من الكويت، والذي حمل عنواناً مثيراً " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" [64] بداية لمرحلة جديدة في تاريخ الحركة السلفية الجهادية، إذ يمكن القول بأن مرحلة التسعينات حملت معها نشوء مجموعات وخلايا وتنظيمات سلفية جديدة في كافة أنحاء العالم الإسلامي؛ إلا أن هذه الجماعات على الرغم من شيوعها وانتشارها منيت بالفشل الذريع، وشهدت نكوصاً وتراجعاً كبيراً، وبدأت بالتشتت نتيجة الضربات الأمنية والعسكرية المتلاحقة، وكانت جميع الجهود في هذه الفترة منصبة على العمل داخل ديار الإسلام.

بدأت الرؤية السلفية الجهادية لمنطق الحروب الدينية تشهد تحولاً ومخاضاً عسيراً في ظل التحولات الدولية والإقليمية في منتصف التسعينيات، حيث تولدت قناعة لدى بعض قطاعات السلفية الجهادية، قوامها أن العدو القريب الذي تمثله الأنظمة العربية والإسلامية لا تقوم بذاتها، وإنما بغيرها، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، من الإسرائيليين وعملائهم، انتهت ببلورة نظرية جديدة على يد "أسامة بن لادن" و "أيمن الظواهري"، أسفرت عن ولادة " الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين والأمريكان" عام 1998[65]، وهو عنوان يؤسس لاعتبار الصراع والحرب دينيان بامتياز، وقد فصل الظواهري في كتابه" فرسان تحت راية النبي"، الأيديولوجيا الجديدة للحركة السلفية الجهادية العالمية، فبعد أن قدم عرضاً تاريخياً للعمل الجهادي في مصر، بدأ بتقديم الأسباب التي أدت إلى تغيير الإستراتيجية التقليدية، وهي عداء الولايات المتحدة للإسلام، عدائها وحربها الصليبية؛ فهو يقول" فبرز في سياسة أمريكا، تجاه الإسلام، معالم عدة، أبرزها، دور أمريكا الأساسي في إنشاء ودعم إسرائيل، وفيما عدا إسرائيل التي تعد قاعدة أمريكية ضخمة، لم تلجأ أمريكا في الفترة السابقة إلى الوجود العسكري الظاهر الكثيف لإدارة مصالحها في الشرق الأوسط، إلى أن وقعت حرب الخليج الثانية فاندفعت أمريكا بأساطيلها وقواتها البرية والجوية إلى المنطقة لتشرف على إدارة مصالحها بنفسها، وتحت فوهات مدافعها، وبهذا الوجود العسكري الأمريكي الظاهر ظهرت حقائق جديدة منها: انتقال أمريكا من دور محرك الأحداث من وراء الستار إلى دور الخصم المباشر في معركتها مع المسلمين"[66]، ويفسر الظواهري تحول الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، ويعزوها لسببين: أولهما: عجز الوكلاء في نظر أمريكا عن حماية مصالحها، والعجز حتى الآن عن إخماد المقاومة الأصولية، وثانيهما: تصاعد الأحداث في المنطقة، ويبرر شهد حرب لا هوادة فيها يتقدم فيها قتال العدو البعيد، بسبب الدعم الأمريكي لإسرائيل، نهب ثروات المسلمين، ونع قيام دولة إسلامية في المنطقة، ويخلص الظواهري إلى القول:" لا بد للحركة الإسلامية، وطليعتها الجهادية، بل لا بد للأمة الإسلامية كلها من أن تدخل أكابر المجرمين: أمريكا، وروسيا، وإسرائيل في المعركة، لذلك علينا أن ننقل المعركة إلى أرض العدو، حتى تحترق أيدي من يشعلون النار في بلادنا"[67]، في نفس الوقت كان بن لادن مشجعاً لهذه الاستراتيجية الجديدة، إذ يقول:" إن أمريكا وحلفائها، يذبحوننا في فلسطين، وفي الشيشان وكشمير والعراق، وللمسلمين الحق بمهاجمة أمريكا رداً على ما تقوم به "[68]، وفي سياق الإجابة عن الأسباب والعلل والمبررات وراء قتل المدنيين من الأمريكيين وغيرهم، يقول بن لادن:" ينبغي للشعب الأمريكي أن يتذكر أنه يدفع ضرائبه لحاكمه، وينتخبه، وأن حكومته هذه تصنع الأسلحة ثم تسلمها إلى إسرائيل التي تعود وتستخدمها لذبح الفلسطينيين، والكونغرس الأمريكي بدوره يوافق على إجراءاتها هذه، مما يثبت أن أمريكا بأسرها مسؤولة عن الفظا عات المرتكبة بحق المسلمين، نعم، أمريكا بأسرها، لأنها هي التي تنتخب أعضاء الكونغرس"[69]، بعد هذه التنظيرات، الاجتهادات الغريبة على تاريخ الحركة السلفية الجهادية، بدأ العمل فعلياً في تطبيق الاستراتيجية الجديدة، على أرض الواقع، وافتتحت في تفجير سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية في نيروبي، ودار السلام، ثم مهاجمة المدمرة "آندي كول" قبالة السواحل اليمنية، وتكللت بالتفجيرات المأساوية لبرجي مركز التجارة العالمية، في نيويورك، ومبنى البنتاغون، في واشنطن بعاصفة من الطائرات المدنية في صباح 11أيلول/ سبتمبر 2001، لتبدأ مرحلة جديدة من الحرب الدينية اتسمت بالعنف والتطرف، وحملت الولايات المتحدة بقيادة المحافظون الجدد، على وضع استراتيجية جديدة لحرب ما سمي بـــ"الإرهاب"، وأصبح مبدأ "لحروب الاستباقية" موضع التنفيذ، وبدأ بسلسلة حروب بدأت بأفغانستان، وانتهت باحتلال العراق عام2003، ليصبح العالم بأسره مسرحاً للعنف، والقتل، والعمليات الانتحارية، وتبدأ مرحلة جديدة يغدو فيها الأمن والسلم المطلب الأساس عربياً، وإقليمياً، ودولياً.

أجبرت القاعدة، في هذه المرحلة معظم الحركات والجماعات السلفية الجهادية على الانضواء تحت لوائها، ونجحت في " عولمة الجهاد"، وساعدت استراتيجية "الحرب على الإرهاب" الأمريكية، على توحيد هذه الجماعات، لتبدأ مرحلة حرب مدمرة مفتوحة الزمان والمكان، ومن أبرز الأفكار النظرية التي أسست لمنطق الحروب الدينية في المنطقة والعالم في هذه المرحلة: التأكيد على أن الحرب القائمة هي "حرب صليبية"، فلا يخلو خطاب للظواهري، وابن لادن من الإشارة إلى هذه المسألة، بحيث أصبحت موضوعة الصليبية، أحد أهم مكونات الخطاب السلفي الجهادي[70]، وبدأ البحث والتفتيش عن الأدلة التي تبرر هجمات 11سبتمبر، وقد خلصت جميعها إلى أن أمريكا دولة محاربة، لا عهد لها، ولا ذمة، وأن أساس العلاقة بين الإسلام، وأمريكا هي الصراع والسيف، وأن الحكومات والأنظمة العربية والإسلامية، وحكامها مرتدون كفرة، لا يحق لهم إبرام عقد ولا نقضه[71]، وقد بدأت القاعدة بتأسيس فروع لها في بلدان العالم العربي والإسلامي، وعلى رأسها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وقاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، وانضوت تحت لوائها " الجماعة السلفية للدعوة والقتال" في الجزائر، وشهد العالم سلسلة من التفجيرات طالت عواصم عربية وإسلامية وعالمية مختلفة، بدأت في مدريد، ثم طالت العاصمة السعودية الرياض، وبالي في اندونيسيا، ولندن، والعاصمة الأردنية عمان، والدار البيضاء، في المغرب، وتفجيرات سيناء وطابا ودهب في مصر، فضلاً عن العمليات التي لا تزال في العراق، وأفغانستان، وكانت مسألة قتل المدنيين، هي أهم المسائل المثارة في هذه الفترة، وكانت التنظيمات السلفية الجهادية لا تجيزها حتى عام 1998، حيث بدأ التفكير باستخدامها، والبحث عن مسوغاتها، بل ووجوبها، وقد استعارت السلفية الجهادية هذا الأسلوب من الجماعات الجهادية الوطنية في فلسطين، خصوصاً حماس والجهاد الإسلامي، وأصبحت العمليات الإنتحارية-"الإستشهادية" بحسب السلفية الجهادية- أبرز ملامح المرحلة في اعتماد تكتيكات العنف، واستراتيجيات الرعب دون ضوابط، واعتمدت في تبرير العمليات على مسألة "التترس"، وقاعدة المعاملة بالمثل، والتبييت.

ويمكن القول بأن مجمل الأفكار والتصورات التي أنتجتها السلفية الجهادية المعاصرة، حول الواقع الدولي المعاصر ومنطق الحروب الدينية تستند إلى قراءة ذرية تجزيئية للتراث والواقع، يلعب فيها المتخيل والرمز دوراً أساسياً في صياغة الرؤى والأطروحات، وهي نتيجة تطورت عبر عقود من الزمن، ومرت بمراحل متتابعة من قطب إلى سرية وفرج، وصولاً إلى الظواهري وبن لادن، وكانت القاعدة هي ثمرتها الطبيعية التي أنتجت رؤية أحادية للعالم، ينقسم إلى فسطاطين ومعسكرين، وفق رؤية طهورية تستند إلى القرآن والسنة، والتراث الفقهي الإسلامي، لمفهوم الجهاد، وتتغذى على رمزية الشهادة، تطورت في ظل ظروف وملابسات دولية، وإقليمية، ومحلية، وأعادت صياغة العالم، تأسيساً على مفهوم "دار الكفر" و"دار الإسلام"، وهو أحد أبواب الجهاد والسير تاريخياً وفقهياً، عمل قطب دوراً أساسياً في التأسيس له من خلال وصف العالم المعاصر بــ "الجاهلية"، لفقدان الحاكمية، الأمر الذي أذن بانقلاب الديار، وتوسيع مفهوم الجهاد كأيدولوجيا وحيدة لإعادة "الخلافة"، وتطور إلى قتال العدو الداخلي، ثم امتد ليشمل العدو البعيد، وكانت هجمات 11سبتمبر، تتويجاً لجملة التنظيرات التي اعتبرت أمريكا "دار حرب"، والعالم ساحة مفتوحة للعنف والقتل.

ونحن اليوم بحاجة ماسة لإعادة النظر، وتجديد الخطاب الإسلامي المتعلق بالحرب والسلم، وبلورة مفاهيم قادرة على النهوض والتجدد، آخذين بالاعتبار مجمل التطورات والتقدم الذي حصل في حقل العلوم الإنسانية، ونتخلص من عمليات البتر والتجزيء، لمكونات التراث الإسلامي والحداثة، في سبيل ترسيخ منظومة فكرية إسلامية، قوامها الحوار والاختلاف، وبناء فكر إسلامي تداولي محرر على شروط العقلانية المعاصر، يقيها آفات العنف والجمود والتطرف، الذي صبغ حياتنا الاجتماعية والسياسية، وأصبح من أبرز مكونات ثقافتنا العربية الإسلامية.
(*) باحث وكاتب تركي في قضايا الفكر الإسلامي. هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

[2] حول أهمية المسألة الأخلاقية في الإسلام، ومادية الحداثة الغربية، انظر: د. طه عبد الرحمن: «سؤال الأخلاق: مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية» ، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2000.

[3] حول مفهوم التجديد في الخطاب الديني الإسلامي، انظر: د. عمر فروخ: «تجديد في المسلمين لا في الإسلام» ، دار الكتاب العربي، بيروت، 1981.

وفي تجديد الخطاب السياسي تحديدًا، انظر: د. سيف الدين عبد الفتاح، «في النظرية السياسية من منظور إسلامي: منهجية التشديد السياسي وخبرة الواقع العربي المعاصر» ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1998، ص14-32.

[4] د. طه عبد الرحمن: «العمل الديني وتجديد العقل» ، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1997، ص 103-104.

[5] حول مصطلح الأصولية: انظر: ملف الأصولية، «الوسط» (29 تشرين الثاني /1993) ص 13.

د. أحمد موصللي: «الأصولية الإسلامية، دراسة في الخطاب الأيديولوجي والسياسي عند سيد قطب» ، الناشر بيروت، الطبعة الأولى، 1993.

د. أحمد موصللي: «قراءة نظرية تأسيسية في الخطاب الإسلامي الأصولي: نظريات المعرفة والدولة والمجتمع» ، الناشر، الطبعة الأولى، 1993.

[6] حول مصطلح الإسلاموية: انظر: زهرة بن عروس، أمقران آيت إيدير: «الإسلاموية السياسية: المسألة الجزائرية» ، دار الفارابي، بيروت، الطبعة الأولى، 2002.

[7] حول مصطلح الإسلام السياسي: انظر: أوليفيه روا: «تجربة الإسلام السياسي» ، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 1994.

[8] حول مصطلح الإسلام الحركي: انظر: عبد الرحيم بوهاها: «الإسلام الحركي» ، دار الطليعة – ورابطة العقلانيين العرب، بيروت، الطبعة الأولى، 2006.

[9] حول مصطلح التَّماميَّة: انظر: عبد اللطيف الهرماسي: «الحركة الإسلامية في تونس» ، بيرم للنشر، تونس، 1985.

والتمامية، أو التمامي: تعريب حرفي لعبارتي integriste وintegrisme وهذا تعريبٌ دقيق بالاستناد إلى ما يراه أصحاب تيار التدين السياسي من الاعتقاد بتمام النصّ القرآني.

«أما التمامية؛ فهي استراتيجيّة سياسية، ولا ينبغي أن تتنامى أبدًا، وليس هذا هو الإسلام، ولو أن الإسلام يُتَّبع كما أنزل وكما أُبْلغ لغدا المغرب جنّةً، بل لغدت الدنيا جنّةً، الإسلام دين مكارم الأخلاق، ويجعل الإنسان على أخلاقٍ حميدةٍ، ويحرّم عليه النَّميمة وينهاه عن المنكر ويأمره بالمعروف ومساعدة الفقراء واحترام الأرملة واليتيم. هل يمكن أن تقبل إسلام على الطريقة الجزائرية؟! لم نر قطُّ إسلامًا يحرِّض على قتل النساء والأطفال والشيوخ، أو على اغتصاب النساء وبقر بطونهن. الإسلام وقبل كل شيء دين التسامح: فلا يمكن لأحدٍ أن يكرهك على الصلاة والصيام، والإيمان علاقة شخصية تربط الفرد بالله، والمسلم الصالح يحاسب أمام الله لا أمام البشر». [فاطمة أوفقير: «حدائق الملك: أوفقير والحسن الثاني ونحن» المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء وبيروت، الطبعة الأولى 2007.].

[10] عبد الرحيم بوهاها: «الإسلام الحركي» ، دار الطليعة – ورابطة العقلانيين العرب، بيروت، الطبعة الأولى، 2006، ص 9-10.

[11] لا عبرة بما يشدد عليه أنصار القراءة الواحدة لطبيعة وتحوُّلات الحركة الإسلامية، باعتبارها مجرَّد تلوينات لبنية خطابية واحدة، ولا تميِّز بين خطاب إصلاحيٍّ وأصوليٍّ، وفي مقدمة هؤلاء الدكتور نصر حامد أبو زيد، في كتابه «نقد الخطاب الديني»، وقد تنبَّه لهذه المسألة وتولى الرَّد عليها الأستاذ محمد جمال باروت في كتابه: «يثرب الجديدة».

[12] توصل الأستاذ طارق البشري إلى هذه النَّتيجة حين كتب: «ويبدو لي أن سيد قطب هذا (أي «معالم في الطريق») يمثل نظرية للحركة في إطار الفكر الإسلامي، تشبه كتاب لينين «ما العمل؟» في إطار الحركة الماركسية وقت صدوره.

وقد جاءت أهمية كتاب لينين وقتها من أنه رفض المسلك النّقابي، واهتم بالنَّشاط السِّياسي الموجه للمؤسسة الحاكمة، وأنه اهتم بالحزب كمؤسسة للحركة غير التلقائية في النشاط السِّياسي، وتربط بين النظرية وبين الحركة، أي أقام هذا الربط من خلال التنظيم، حزبًا ودولة.

و«معالم في الطريق» يصنع أمرًا شبيهًا، فهو يقول أن بعث العقيدة هو مهمة (الطليعة)، التي تعتبر كتيبة صدام، وتمثل نوعًا من العزلة عن المجتمع "الجاهلي"».

وللمزيد يمكن الرجوع إلى: طارق البشري: «الملامح العامة للفكر السِّياسي الإسلامي في التاريخ المعاصر»، دار الشروق، القاهرة، بيروت، الطبعة الأولى، ص40.

[13] حول مصطلح التنظيمات والمنافع العمومية، وأثرهما في فكر الحركة الإصلاحية: انظر: علي المحجوبي: «النهضة الحديثة في القرن التاسع عشر: لماذا فشلت بمصر وتونس، ونجحت باليابان؟» ، مركز النشر الجامعي، سراس للنشر، تونس، 1999.

[14] حول أطروحات الحركة الإصلاحية منذ الطهطاوي، وخير الدين التونسي، والأفغاني، ومحمد عبده، والحجوي، والكواكبي، وصولًا إلى رشيد رضا، وغيرهم من الإصلاحيين.

انظر: د.فهمي جدعان: «أسس التقدم عند مفكري الإسلام» ، دار الشروق.

والبرت حوراني: «الفكر العربي في عصر النهضة» ، دار نوفل.

ورضوان السيد: «سياسات الإسلام المعاصر» ، دار الكتاب العربي.

[15] حول الانقلاب والتحول في خطاب الإصلاح عموما ومحمد عبده خصوصًا، انظر: د. محمد الحداد: «محمد عبده: قراءة جديدة في خطاب الإصلاح الديني» ، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الأولى، 2003.

د. محمد الحداد: «حفريات تأويلية في الخطاب الإصلاحي العربي» ، دار الطليعة بيروت، الطبعة الأولى، 2002.

[16] لمزيد من التفصيل حول موضوع (الدَّولة) في الفكر الإسلامي المعاصر عمومًا، وأتباع التَّدين السِّياسيِّ خصوصًا، انظر:

منير شفيق: «الدَّولة والثورة، رد على ماركس، أنجلز، لينين، ومقاربات مع الرؤية الإسلامية»، المركز الثقافي العربي، بيروت الطبعة الأولى، 2001.

ويرى شفيق أن هناك تشابهًا بين الإسلاميين والماركسيين حول موضوعة الدَّولة والتغيير، وهو استنتاج دقيقٌ، فقد انشغل الفكر الجهادي بالثَّورة والتغيير، دون أن يولي عناية لمفهوم الدَّولة، وهو عين المشكل الذي أطاح بدولة الثَّورة في الاتحاد السوفييتي السابق.

الدكتور عبد الإله بلقزيز: «الدَّولة في الفكر الإسلامي المعاصر» ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الثانية، 2004.

[17] أثارت العلمانية الصلبة والمائعة جدلا واسعا في العالم العربي والإسلامي منذ إلغاء الخلافة، ولا تزال تشغل حيِّزا كبيرًا من الدراسات والأبحاث بين مختلف التيارات. انظر أطروحات متباينة حول مسألة العلمانية:

د. عزيز العظمة: «العلمانية من منظور مختلف» ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الثانية، 1998.

عادل ضاهر: «الأسس الفلسفية للعلمانية» ، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 1993.

د. عبد الوهاب المسيري، «العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة» ، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الثانية، 2005.

[18] حول الدَّولة الوطنية، والحركة الإصلاحية يمكن الرجوع إلى: علي أومليل: «الإصلاحية العربية والدَّولة الوطنية» ، المركز الثقافي العربي، بيروت.

[19] الدكتور رضوان السيد:« سياسات الإسلام المعاصر: مراجعات ومتابعات» ، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1997، ص 171-174.

[20] حول محمد رشيد رضا وجهوده الإصلاحية، انظر:

د. أحمد فهد بركات الشوابكة: «محمد رشيد رضا: ودوره في الحياة الفكرية والسياسية» ، دار عمار، عمان، الطبعة الأولى، 1989.

محمد سليمان أبو رمان: «السلطة السياسية في الفكر الإسلامي: محمد رشيد رضا نموذجًا» ، دار البيارق، عمان، الطبعة الأولى، 2002.

تحرير: د. رائد جميل عكاشة: «محمد رشيد رضا وجهوده الإصلاحية ومنهجه العلمي: ندوة المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وجامعة آل البيت» ، الطبعة الأولى، 2007.

[21] حول نشأة الإخوان المسلمين، انظر: ريتشارد ميتشل: «الإخوان المسلمون» ، مكتبة مدبولي، القاهرة، الطبعة الثانية، 1985.

وحول تحولاتها المعاصرة في مصر، انظر: حسام تمام، «تحولات الإخوان المسلمون: تفكك الأيدلوجية ونهاية التنظيم» ، مكتبة مدبولي، القاهرة، الطبعة الأولى، 2006.

[22] حول قطيعة الإخوان المسلمين مع الفكر الإصلاحي، انظر: رضوان السيد: «حركات الإسلام السياسي المعاصرة: تأملات في بيئاتها الأيديولوجية والسياسية» ، ضمن «سياسات الإسلام المعاصر» ، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1997، ص184-204.

[23] هناك بيبلوغرافيا ضخمة تتناول سيد قطب من وجهات نظر مختلفة، تدلِّل على مدى الأثر الذي أحدثه في الفكر الإسلامي المعاصر، وفي هذا الصَّدد يمكن الرجوع إلى:

صلاح الخالدي: «سيد قطب الشهيد الحي»، مكتبة الأقصى، عمان.

عادل حمودة: «سيد قطب من القرية إلى المشنقة»، دار سيناء، القاهرة.

محمد توفيق بركات: «سيد قطب: خلاصة حياته ومنهاجه في الحركة والنقد الموجه إليه»، دار البيارق، عمان.

د. أحمد موصللي: «الأصولية الإسلامية: دراسة في الخطاب الأيديولوجي والسِّياسي عند سيد قطب»، دار الناشر، بيروت.

الدكتور محمد حافظ دياب: «سيد قطب: الخطاب الأيديولوجي» ، دار الطليعة، بيروت.

[24] حول تأثُّر سيد قطب بالمودودي، حول فكرة الحاكمية، يمكن الرجوع إلى البحث للأستاذ حسن أبو هنية: «دار الإسلام والنِّظام الدولي في فكر السلفية الجهادية المعاصرة» ضمن الكتاب الشهري لمركز مسبار للدراسات والبحوث، العدد: 5، مايو (أيار) 2007، ص41-48.

مصطفى محمد علي محمود: «المجتمع والدَّولة: دراسة في نظرية الإصلاح عند أبي الأعلى المودودي» ، رسالة ماجستير، غير منشورة، الجامعة الأردنية، 1991.

هشام جعفر، «الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية» ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1995.

[25] للمزيد حول فكر الحاكمية انظر:سيد قطب: «معالم في الطريق» ، دار الشروق، الطبعة الثامنة، ص24 وما بعدها.

هشام جعفر، «الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية» ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1995.

[26] للمزيد: محمد سعيد أبو عامود: «البناء التنظيمي لجماعات الإسلام السِّياسي في الوطن العربي (مصر كحالة دراسة)»، مجلة الوحدة، المجلس القومي للثقافة العربية، الرباط، عدد: 82 و83، تموز، يوليو، آب ، أغسطس، 1991، ص37.

عبد الرحمن أبو الخير: «ذكرياتي مع جماعة المسلمين ( التكفير والهجرة)» ، دار البحوث العلمية، الكويت، 1980. وأبو الخير – هو أحد قادة الجماعة بعد إعدام شكري مصطفى – ، وهو يقدم صورة مغايرة للجماعة عن الصورة الإعلامية والأمنية التي قدمتها السلطة.

[27] حول الجماعة الإسلامية في مصر، انظر: منتصر الزيات، «الجماعات الإسلامية رؤية من الداخل» ، دار مصر المحروسة، القاهرة، الطبعة الأولى، 2005.

[28] كان أول تنظيم جهاديٍّ في مصر قد ظهر سنة 1958، بقيادة الشاب نبيل برعي، الذي خرج من جماعة الإخوان المسلمين، وطالب باستخدام العنف، واعتمد في أفكاره بشكلٍّ رئيس على الفقيه الكبير ابن تيمية كمنهج للحركة، ثم انشق عنه علوي مصطفى سنة 1973، وأقام تنظيمًا جديدًا، سمي بتنظيم"الجهاد"، وعن الظروف والملابسات التي رافقت تطور أفكار سيد قطب من سلمية إلى راديكالية يمكن الرجوع إلى: محمد أحمد خلف الله: «الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي»، ندوة.

ومقالة: «الصحوة الإسلامية في مصر»، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى، 1987، ص 64-67.

رفعت سيد أحمد: «تنظيمات الغضب الإسلامي في السبعينات»، مكتبة مدبولي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1989.

[29] لمزيد من التفصيل حول هذه المرحلة:

جيل كيبل: «جهاد: انتشار وانحسار الإسلام السِّياسي»، ترجمة نبيل سعد، دار العالم الثالث، القاهرة، الطبعة الأولى، 2005.

راي تاكيه ونيكولاس عفولايف: «نشوء الإسلام السِّياسي الراديكالي وانهياره»، ترجمة حسان بستاني، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 2005.

[30] عبد الإله بلقزيز: «الإسلام والسِّياسة: دور الحركة الإسلاميّة في صوغ المجال السِّياسيّ» ، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2001، ص 168-169.

[31] هناك ببلوغرافيا كبيرة تكونت حول تنظيم القاعدة بعد هجمات الحادي عشر من أيلول 2001، انظر على سبيل المثال:

عبد الباري عطوان، «القاعدة: التنظيم السري» ، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 2007.

جيل كيبيل، «الفتنة: حروب في ديار المسلمين» ، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 2004.

كميل الطويل، «القاعدة وأخواتها: قصة الجهاديين العرب» ، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 2007.

[32] Ajami, Fouad (1981) The Arab Predicament. Cambridge: Cambridge University Prees. pp:15, 140-141.

[33] Islam And the revolt of the petitbourgeoisie, Daedalus, III (1), Winter. p: 102. Fischer, Michael M. J. (1982)

[34] Gilsenan, Michael (1990) Resognising Islam. London: I.B. Tauris. pp:261-263.

[35] Keddie, Nikki (1983) An Islamic Response to Imperialism. Berkeley: University of California Press. p: 14.

[36] Gilsenan, Michael (1990) Resognising Islam. London: I.B. Tauris. p:261.

[37] حول فشل مسالك التنمية والتحديث في العالم العربي والإسلامي، يمكن الرجوع إلى:

فضل الرحمن: «الإسلام وضرورة التحديث»، دار الساقي، بيروت.

ويمكن القول أن تيار "العالم ثالثية" من أكثر التيارات العالمية حضورًا في نقد مسالك التنمية والتحديث المتبعة في العالم الثالث، باعتبارها عمليات تغريب، لا تنتج سوى التبعية وترسيخ التخلف والهيمنة، ويعتبر كتاب «معذبوا الأرض»، لفرانتز فانون إنجيل هذا التيار، ومن أشهر منظريه، إدوارد سعيد، وهومي بابا، وغاياتري سبيفاك، ويمثل هذا التيار في مصر المفكر أنور عبد الملك، وعادل حسين، ولا غنى عن قراءة كتابي المفكر الفلسطيني، إدوارد سعيد «الإستشراق» و«الثقافة الإمبريالية» في هذا السياق.

[38] بوبي س. سيد: «الخوف الأصولي، المركزية الأوروبية وبروز الإسلام» ، دار الفارابي، بيروت، الطبعة الأولى، 2007، ص63-69.

[39] دار جدلٌ كبيرٌ حول مفهوم الجهاد ووظيفته وغايته قديمًا وحديثًا، وهل هو هجومي أم دفاعي؟، وما هي العلاقة بين دار الإسلام والكفر؟، وهل هو فرض عين أم كفاية؟ وغيرها من الأسئلة، ولمزيد من التفصيل يمكن الرجوع إلى:

دكتور علي بن نفيع العلياني: «أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية، والرد على الطوائف الضالة فيه»، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، 1985.

صالح اللحيدان: «الجهاد في الإسلام بين الطلب والدفاع»، دار الصميعي، الرياض، الطبعة الخامس، 1997.

عبد الملك البراك: «ردود على أباطيل وشبهات حول الجهاد»، النور للإعلام الإسلامي، الدنمرك، الطبعة الأولى، 1997.

رودلف بيترز: «الجهاد في الإسلام: قديما وحديثا» مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، الطبعة الأولى، 1996.

[40] د. طه عبد الرحمن: «الحق الإسلاميّ في الاختلاف الفكري» ، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2005، ص8.

[41] البقرة: 190-194.

[42] مفهوم الجهاد المدنيّ أحد المفاهيم الأساسيَّة لدعاة الخطاب السلمي الإسلاميّ، وأول من نادى به العلامة أبو الكلام آزاد (توفي عام 1958) – وكان رفيقًا للمهاتما غاندي – ، وطيب الله، وخان عبد الغفار خان (توفي عام 1988م) ، والمفكر المعاصر وحيد الدين خان.

وقد تبنَّى هؤلاء المفكرون في القارة الهندية تعبير "اللاعنف" ليحمل فكرة ومفهوم تقنيَّة فاعلة في الصِّراع كفيلةٍ بإنجاز تحوُّلٍ اجتماعيٍّ سلميٍّ.

ومن أبرز دعاته في العالم العربي: جودت سعيد، وخالص جلبي.

انظر: كريم دوجلاس كرو: «تأصيل السَّلام في الخطاب الإسلاميّ» مجلة «إسلامية المعرفة» السنة 7، عدد: 25، 2001، ص 157.

[43] د. طه عبد الرحمن: «الحق الإسلاميّ في الاختلاف الفكري» ، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2005، ص273.

[44] النساء: 171.

[45] البقرة: 256.

[46] سيد قطب: معالم في الطريق، دار الشروق، بيروت، القاهرة، 1982،ص135.

[47] د. وهبة الزحيلي:" آثار الحرب في الفقه الإسلامي"، دار الفكر، دمشق، ص 155.

[48] أنظر: الدكتور محمد خير هيكل:" الجهاد والقتال في السياسة الشرعية"، دار البيارق، بيروت، الطبعة الثانية، 1996، 1/666-667.

[49] أنظر: المقدمة التي كتبها الدكتور حسين مؤنس، لكتاب: أبي العباس الونشريسي:" أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر، وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر"، مكتبة الثقافة الدينية، شارع بورسعيد، 1996، ص3-21.

[50] سيد قطب: ثلاث رسائل في الجهاد، دار عمار، عمان، 1991، ص113 – 114 .

[51] المصدر السابق، ص 125.

[52] سيد قطب:" ثلاث رسائل في الجهاد"، دار عمار، عمان، 1991، ص 112- 115.

[53] أنظر: د. هالة مصطفى:" الإسلام السياسي في مصر: من حركة الإصلاح إلى جماعات العنف"، مركز المحروسة، القاهرة، الطبعة الثانية، 1999، ص105.

[54] أنظر: رفعت سيد أحمد:" تنظيمات الغضب الإسلامي في السبعينات"، مكتبة مدبولي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1989.

[55] محمد عبد السلام فرج، من مواليد عام 1962، تخرج من كلية الهندسة، جامعة القاهرة، وعمل في نفس الجامعة، له اطلاع واسع على كتابات سيد قطب، والمودودي، بالإضافة إلى تراث ابن تيمية، وابن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب، كان أول أمير لجماعة الجهاد، وهو المخطط الرئيسي لإغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات، ألقي القبض عليه بعد حادث المنصة في 6 اكتوبر1981، وحكم عليه بالإعدام، ونقذ فيه سنة 1982، ويعتبر كتابه" الفريضة الغائبة"، دستور الحركات السلفية الجهادية في العالم العربي والإسلامي.

[56] محمد عبد السلام فرج: "الجهاد: الفريضة الغائبة"، منبر التوحيد والجهاد، شبكة الانترنت www.tawhid.ws

[57] المصدر السابق، ص 10.

[58] المصدر السابق، ص 11.

[59] المصدر السابق، ص 26.

[60] المصدر السابق، ص 27.

[61] ظهرت في هذه الفترة عدة مؤلفات تبحث مسألة الولاء والبراء، من قبل التيار السلفي العام، أنظر: محمد بن سعيد القحطاني:" الولاء والبراء في الإسلام"، دار الرشاد، وسيد معيد عبد الغني:" حقيقة الولاء والبراء في معتقد أهل السنة والجماعة"، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى، 1998.

[62] قام أحد أتباع السلفية الجهادية بجمع الأقوال التي تنص على كفر الأنظمة وردتها، ذكر فيها أقوال المتقدمين، والمتأخرين، وبخاصة منظري السلفية الجهادية، أنظر: أبو صهيب المالكي:" أقوال الأئمة الدعاة في بيان ردة من بدل الشريعة من الحكام الطغاة"، دار العقاب، بيروت، الطبعة الأولى، 1999.

[63] حسن أبو هنية :" السلفيون الجدد والمحافظون الجدد"، مجلة القبلة، تصدر عن جمعية الكتاب والسنة، عمان، العدد 5، 2005، ص 42.

[64] أبو جندل الأزدي:" أسامة بن لادن، مجدد الزمان وقاهر الأمريكان"، منبر التوحيد والجهاد على شبكة الانترنت.

[65] إعلان الحرب على أمريكا، بيان صادر عن تنظيم القاعدة العالمي، أفغانستان، 1998.

[66] أيمن الظواهري:" فرسان تحت راية النبي"، نشر في صحيفة الشرق الأوسط، ديسمبر2001، ص 41.

[67] المصدر السابق، ص83.

[68] مقابلة مع بن لادن أجراها الصحفي الباكستاني حميد منير، ونشرت في جريدة الفجر، الصادرة في لاهور، أنظر: جيل كيبل:" الفتنة"، مرجع سابق، ص161.

[69] المصدر السابق، ص 160.

[70] أيمن الظواهري:"فرسان تحت راية النبي"، مرجع سابق، ص 11، وأنظر: أسامة بن لادن:"مجموع البيانات والخطابات"، في كتاب " أسامة بن لادن، مجدد الزمان وقاهر الأمريكان"، أبو جندل الأزدي، ويوسف العييري :" حقيقة الحرب الصليبية الجديدة"

[71] أبو قتادة الفلسطيني:" الإسلام وأمريكا: علاقة السيف يصنعها"،

- عبد العزيز بن صالح الجربوع:" التأصيل لمشروعية ما حصل لأمريكا من تدمير"، منبر التوحيد والجهاد

- مفيد أبو بصير:" إرشاد الحيارى في إباحة دماء النصارى في جزيرة العرب"، منبر التوحيد والجهاد

- أبو محمد المقدسي:" مشروع الشرق الأوسطي الكبير"، و" براءة الموحدين من عهود الطواغيت وأمانهم للمحاربين"، منبر التوحيد والجهاد

- عبد القادر عبد العزيز:" الإرهاب من الإسلام ومن أنكر ذلك فقد كفر".


* المصدر: منتدى الوسطية

 


blog comments powered by Disqus