قضايا عامة
أما آن الأوان لوضع حد لهذا الخلط المدمر بين الإسلام والإرهاب؟
إن المبادئ السامية والقيم النبيلة كثيرا ما يساء اليها، الى حد حملها على أضدادها، سواء أكان ذلك بالتأويل المتعسف، أم بتجاوز حد الاعتدال في التطبيق، فيتحول الجهاد في الاسلام ـ مثلا ـ من دفاع عن الحرية والعدل الى ترويع للآمنين وإرهاب للمؤمنين أو المستأمنين واستحلال للدماء البريئة والاموال المعصومة. ومن مثل تحول التقوى الى سلبية وانعزال وتدمير للطاقات الحيوية في الانسان بدعوى شدة الحرص على التدين كما فعل النفر من الصحابة الذين اعتزلوا الحياة في المسجد، فقال أحدهم أصوم ولا أفطر وقال الآخر أقوم الليل ولا أنام وقال الثالث أعتزل النساء، تفرغا للعبادة، فبلغ ذلك النبي عليه السلام ففزع من هذا التوجه ودعا الناس الى اجتماع عام عاجل، فحدثهم عن ظواهر شاذة عن نهج الاسلام الوسطي قد أطلت برأسها وسط نفر من الشباب الاسلامي المتحمس، وحذرهم من التشدد والغلو، فإن تجاوز حد الوسطية في الخير كالصلاة والتلاوة ليس خيرا بل شر، ونبههم الى واجب الالتزام بسنته العادلة ونهجه الوسطي وذكرهم بأنه أعرفهم بالله وأتقاهم وأنه يصوم ويفطر ويقوم الليل وينام ويتزوج النساء. ثم ختم خطابه علـــيه الــــسلام بهذا الحسم «فمن حاد عن سنتي فليس مني».
باقي المقالات...
2