علاء سعد حسن - 04/11/2004 - [رجال وهيئات] - عدد القراءات:«2341»
والأمة العربية والإسلامية تنعي فقيد العروبة والإسلام حاكم دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان .. هل تتصور أنه منذ ثلث قرن لم تكن هناك دولة بهذا الاسم ؟ بل هل تتخيل أنه ربما كان عمرك أكبر من عمر هذه الدولة الصغيرة المساحة الكبيرة الأثر في حياة العرب في العصر الحديث ؟ .. تلك الدولة التي غدت مركزا من مراكز الإشعاع التجاري والإعلامي والثقافي في المنطقة ؟ وأن تاريخ ميلادك ربما كان - مثلي - سابقا على تاريخ ميلاد هذه الدولة ؟
إن ما يدفعني إلى طرح مثل هذا التساؤل هي المكانة الرفيعة التي تبوأتها تلك الدولة الحديثة التي نشأت من العدم تقريبا من حيث الاقتصاد والتقدم العلمي والتقني والأكاديمي ، ومن الصفر من حيث التشتت والتشرذم ، فإذا بها نموذجا يحتذى في كل هذه الجوانب مجتمعة ، يقول المحللون والمراقبون : وكانت الإمارة ( أبو ظبي ) مرتبطة في تلك الفترة بمعاهدات مع بريطانيا كمثيلاتها من الإمارات في جنوب الخليج العربي. وكانت تفتقر إلى التطور وتعاني الفقر حين ولد الشيخ زايد، إذ كان اقتصادها يعتمد بشكل رئيس على صيد السمك والغوص بحثاً عن اللؤلؤ على امتداد الساحل، علاوة على بعض الزراعات البسيطة في مناطق متفرقة داخل البلاد.
وعلى امتداد ثلاثة عقود منذ الإعلان عن تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن هذا الاتحاد لم يصمد فحسب في وجه التحديات الإقليمية والعالمية، وإنما استطاع تحقيق نمو شامل، وصفه متخصصون بأنه عملية انقلاب كاملة وسجل مستوى المعيشة ارتفاعا شمل الإمارات السبع، لتصبح الإمارات أثرى بلدان العالم. وقد جاء هذا التّغيير كذلك في أجواء من الاستقرار السّياسي والاجتماعي كانت الإمارات تُحسد عليه، خاصة مع الاضطرابات والنزاعات التي عرفتها منطقة الخليج.
وإلى جانب تصدير النفط عادت الإمارات لتكتسب دورها التجاري والملاحي الذي اضطلعت به على مدار قرون. فعلى خطا أحمد بن ماجد ورواد البحار في القرون الغابرة أوجدت الإمارات مركزاً حيوياً فاعلاً لها في التجارة الدولية، مؤهلاً لاستقطاب الحركة التجارية عبر مرافئها عالية الكفاءة وتحولت إلى مركز متقدم للمال والأعمال حافظ على استقراره رغم الهزات العنيفة التي شهدتها منطقة الخليج في العقدين الماضيين، والتذبذب الحاد لأسعار النفط في الأسواق العالمية.
ولم يقتصر الأمر على تقدم حركة المرافئ الإماراتية ونجاح قطاع التصدير وإعادة التصدير، بل أصبحت مركزاً مالياً ذا وزن دولي، خاصة مع تنامي قدرة دبي، أكبر مرافئ الخليج، على اجتذاب الاستثمارات وتحولها إلى موقع اقتصادي جذاب وآمن ومنافس في الوقت ذاته . كما سارعت الإمارات للتماشي مع متطلبات مجتمع المعلومات وتهيأت لاقتطاع حصة واعدة من التجارة الإلكترونية.
هذا بالطبع بالإضافة إلى كونها مركزا للإشعاع الإعلامي عبر مركزها الإعلامي وقنواتها الفضائية .. وحتى في مجال الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية : والمؤكد أنّ هذا التنوع البيئي الذي يمتد على مساحة 84 ألف كيلومتر مربع انعكس على الحياة الطبيعية الإماراتية التي تتمتع اليوم بحماية لا مثيل لها في الشرق الأوسط ككل، فضلاً عن كونها تجربة فريدة على مستوى العالم.
إننا إذن أمام هذه الحقائق الثابتة التي يقر بها المحللون ونشهدها واقعا معاشا في حياتنا المعاصرة نجد أنفسنا نقف أمام قصة نجاح باهرة ربما هي الأعظم على الصعيد العربي في العقود الماضية ، مما يدفعنا أن نضع قصة نجاح الإمارات على صعيد الوحدة وعلى صعيد الاقتصاد تحت المجهر لنحلل بعض العوامل التي قادت إلى تحقيق هذا النجاح الرائع ، مع محاولة الاستفادة بكيفية تكرار هذه التجربة الرائدة في العصر الحديث كنواة للتضامن العربي والإسلامي في وجه التحديات الكبرى ..
* كيف توحدت الإمارات العربية ؟
يشير المراقبون إلى أنه ( في بِداية عام 1968، عندما أعلنت بريطانيا نيتها بالانسحاب من الخليج العربي في نهاية 1971، تَحرك الشيخ زايد وبسرعة ليوطد العلاقات مع الإماراتِ الأخرى، بما يفضي إلى الوحدة.
وبالتعاون سوية مع حاكم دبي السابق، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والذي أصبحَ فيما بعد نائب الرئيس ورئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة، أخذَ الشيخ زايد على عاتقه النداء باتحاد يَتضمّنُ إمارات أبو ظبي، دبي، الشارقة، عجمان، أم القيوين، رأس الخيمة، والفجيرة، بالإضافة إلى قطر والبحرين.
وعندما أخفقت الآمال الأولى باتحاد يشمل تسع إمارات، قاد الشيخ زايد حكام الإمارات السبع الموافقين على تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة موقعين اتفاقية ظهرت رسمياً على الساحة الدّوليةِ في الثاني من كانون أول (ديسمبر) 1971.
* وحدة بالتي هي أحسن ..
والمدقق لتاريخ الوحدة الإماراتية يجدها على العكس من غالبية محاولات الوحدة في المنطقة والتي تفضي إلى الصراع والنزاع المسلح حيث يحاول الطرف الأقوى فرض الوحدة بالقوة وفق الإعلان المعتاد في السياسة العربية من أن الطريق إلى القدس يمر أولا بكذا وكذا من العواصم العربية ، فإن النموذج الإماراتي قد تم بالتراضي وبالتي هي أحسن ، وهو نموذج ندر مثاله في العصر الحديث ..
ولعل هذا السبب بالذات وهو التراضي والتوحد بالتي هي أحسن كان من أهم مقومات نجاح هذه الوحدة وهذه الدولة ..
* في الإمارات المستحيل غدا ممكنا .. فلماذا ؟!
وباعتبار أن النموذج الإماراتي نموذجا رائدا في ميدان الوحدة فما هي عوامل نجاح هذا النموذج ؟
1 – شخصية الشيخ زايد نفسه :
لقد كان الشيخ زايد مؤمنا إيمانا عميقا بالوحدة حيث يقول رحمه الله : أردت أَنْ أَقتربَ من الإماراتِ الأخرى لكي نعْملَ معاً في انسجام ضمن نوع من الاتحاد، ويُمكننا في هذا أَنْ نَحتذي بأمثلة من بلدان نامية أخرى ،". ، وهو ما يحقق قول بعض العلماء : إذا وجد المؤمن الصحيح وجدت معه أسباب النجاح جميعا .. كما كانت أحلامه المشروعة في أن يرى لوطنه وشعبه مكانا فوق الأرض سببا مباشرا في ذلك يقول عن نفسه في هذا الجانب : "كانت لديّ العديد من الأحلام، كُنْتُ اَحْلمُ بأن تلحق بلادي بركب التطور، لكني لم أكُنْ قادراً على عمَل أي شيء لعدم وجود الأسباب في يدي لإنجاز هذه الأحلام. على أي حال لقد كُنْتُ متأكدا ، بأن هذه الأحلام ستصبح حقيقة يوماً ما". ، وصدق القائل : إن أحلام الأمس حقائق اليوم ..
كما كانت لخلفية الشيخ زايد وتربيته الدينية والعربية حيث بدأ حفظ القرآن صغيرا وتأثر بالبيئة البدوية في واحة العين التي كانت لها تأثيرا كبيرا على نشأته دور بارز في تكوين هذه الشخصية ، فلقد أكد الشيخ زايد عبر تاريخ عطائه المميز الطويل أن الحاكم العربي ليس بالضرورة في حاجة إلى دراسات أكاديمية وبعثات خارجية لنقل مفهوم الوحدة والتقدم ، وأن الحكمة يمكن اكتسابها من البيئة العربية الأصيلة بل هي رزق خالص يؤتيها الله تعالى من يشاء من عباده ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) البقرة 269..
2 – العطاء وبذل المصلحة للآخرين بدلا من محاولة الاستفادة القصوى من تحقيق الوحدة للطرف الأقوى أو صاحب المصلحة .. وأعلن الشيخ زايد حينها أنه قرر أن ينفق دخل عائدات نفط أبو ظبي على تنمية الإمارات الموحدة، واعتبر مراقبون حينها أنّ هذا الإعلان كان العامل الفعال في انطلاق تجربة الوحدة بنجاح. وقد كان هذا على عكس أي محاولة لتحقيق الاتحاد على حساب الموارد البيئية للدول أو الشعوب الأقل قوة أو أقل تأثيرا في الوحدة ، وبدلا من نقل خيرات الإمارات المختلفة إلى أبي ظبي ، كانت إمارة أبي ظبي تشرك الإمارات الأخرى في ثرواتها ومواردها .. لقد أصبحت الإمارات الأخرى الأصغر هي صاحبة المصلحة في هذا الاتحاد ..
3 – إقرار الحكام والأمراء على إماراتهم وإعطاء نوع من الحكم الذاتي للإمارات المختلفة :
وبينما حاولت مختلف نماذج الوحدة في المنطقة منذ عهد محمد علي إلى العصر الحديث تكريس حكم الحاكم الأقوى المنتصر والمنادي بالوحدة ، ليعين عماله وأعوانه حكاما بدلا من حكام الأقاليم المتحدة معه ، فإن رؤية الشيخ زايد الحكيمة المبنية على إقرار حكام الإمارات على حكم إماراتهم قد ساعدت بلا شك في سلاسة واستقامة وثبات هذا الاتحاد ، ولعل الشيخ زايد قد استلهم ذلك من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقر حكام الإقليم على حكم إقليمهم إذا دخلوا في الإسلام ، وهذا ما حدث مع ملكي عمان حينما دعاهما عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى الإسلام ووعدهما إذا أسلما بالبقاء على ملكيهما فأسلما وأسلمت عمان ، حيث قال عمرو بن العاص عن ذلك : إنه إن أسلم ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه (1)..
4 – إقرار مبدأ الشورى داخل مجلس حكم الإمارات وعدم استئثار الموحد بالحكم إلى الأبد بل بالانتخاب كل خمس سنوات وهو ما أعطى لمجلس الحكم المكون من ِشيوخ الإمارات مشاركة حقيقية في تسيير شؤون البلاد ، ودفعهم كذلك إلى الاعتراف بفضل الموحد في غير تنازع أو تنافس : وحاز الشيخ زايد على دعم ومساندة حكام الإمارات الأخرى، الذين قاموا بانتخابه أول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتم إعادة انتخابه خلال السنوات الماضية بشكل متعاقب خلال فترات انتخابية مدة كل منها خمس سنوات (2).
5 – النهضة الكبرى والعدالة الاجتماعية والاقتصادية في توزيع دخل الدولة مما جعل الاتحاد حتمية لضمان التقدم والرفاهية .. وهي الحقيقة التي يجب أن يعيها كل حاكم يريد دعم وتأييد شعبه ومواطنيه ، فإن أحدا لا يستطيع أن ينكر النهضة إذا لاحت بواكيرها في الأفق ، مما يعطي لنظام الحكم المصداقية والشرعية المطلوبة لنيل الحب والولاء ..
6 – الحكمة التي سير بها الشيخ زايد أمور الاتحاد ، والمرونة الشديدة في حل النزاعات والخلافات بالتراضي ، وهو ما جعل بعض المحللين يقول : لم تكن وحدة ضاغطة خانقة ولكنها كانت وحدة مرنة طيعة (3).
* الوحدة الإماراتية نموذجا ونواة للوحدة العربية كما كان يراها الشيخ زايد :
ولم يكن الشيخ زايد رحمه الله مكتفيا بهذه الوحدة التي أقامها بين الإمارات العربية بل كان يراها نواة لوحدة عربية أوسع وأكبر ، ولقد كان له إسهاما كبيرا في إنشاء مجلس التعاون الخليجي بين دول الخليج ، كما كان يقول عن الاتحاد الإماراتي والوحدة العربية :
"إن تجربتنا الوحدوية في دولة الإمارات هي البرهان الساطع على أن الوحدة والتآزر هما مصدر كل قوة ورفعة وفخر."
"إن الاتحاد ما قام إلا تجسيداً عملياً لرغبات وأماني وتطلعات شعب الإمارات الواحد في بناء مجتمع حر كريم يتمتع بالمنعة والعزة ،وبناء مستقبل مشرق وضاح ترفرف فوقه راية العدالة والحق ،وليكون رائداً ونواة لوحدة عربية شاملة ."
"إن الوحدة العربية التي تعتبر دولة الإمارات نواتها ليست حلماً أو ضرباً من الخيال بل واقع وقدر هذه الأمة يمكن تحقيقه إذا صدقت النوايا وتفاعلت الأماني والطموحات بالمساعي والعمل ."
"إن الاتحاد يزداد قوة بقوة العرب . كما أنه يستمد وجوده من وجود الأمة العربية وعزيمتها ."
"إن تجربتنا الوحدوية التي تمت بعون الله ومشيئته والتي مازالت تمضي قدماً إلى الأمام تجسد نجاحاً يدحض مواقف المتشككين في إمكانية قيام إي اتحاد بين أجزاء الوطن العربي."
" الاتحاد قام لأنه كان ضرورة يتطلبها أكثر من ظرف وأكثر من سبب (..) كان الطريق الوحيد للوصول إلى القوة التي كنا ولا زلنا في أمس الحاجة إليها لنؤدي الرسالة الملقاة على عاتقنا ... ."
" إن التجربة الاتحادية ليست وليدة وقتها بل هي عصارة قرون ."
" الاتحاد هو مصلحة الأمة بكاملها سواء في أمنها أو اقتصادها ."
" ونحن الذين رسمنا خطة الاتحاد، لم يكن ذلك عن خبرة وإنما عن إيمان بأمتنا :
إيمان بالوطن ، إيمان بضرورة الوحدة ، ورغبة في تحقيق المصلحة ، التي لا تدرك إلا بالاتحاد "(4).
وهكذا كانت رؤية الشيخ زايد للوحدة العربية الشاملة التي ربما ظل يحلم بها في ظروف عاصفة ضاغطة ومات وهو يدعو الله تعالى أن تتحقق من بعده ..
* تصور عصري للخلافة الإسلامية في صورة ولايات متحدة تتمتع بالحكم الذاتي :
لقد أثبتت التجربة الرائدة لوحدة الإمارات في ظروف عصيبة إقليميا وعالميا ومحليا أن الوحدة العربية والإسلامية ومشروع الخلافة الإسلامي ممكن في العصر حديث وفق رؤى عصرية مقبولة ليست بالضرورة تحتاج إلى قتال وسفك دماء الآخرين من أجل احتلال دولهم بقوة السلاح وإعلان ضمها للمشروع الإسلامي الكبير ، بينما يمكن أن نتصور الخلافة الإسلامية على نسق الاتحاد الإماراتي بالتي هي أحسن وبشيء من التطاوع والتراضي مع إبقاء الحكام على حكم بلادهم وتمتع الجميع بحكم ذاتي يضمن الحفاظ على الخصوصية التي يتميز بها كل شعب وكل إقليم .. لقد كانت هذه هي رسالة إتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة ، وكانت هذه هي الرسالة التي كرس حكيم العرب حياته من أجلها ..
وفي الختام لابد من الإشارة هنا إلى تلك النماذج المضيئة في تاريخنا المعاصر بعيدا عن التشنج ضد الحكام أو التحيز لهم ، بل هو تطبيقا للقاعدة الربانية : ( وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) الرحمن60 ..
ولعلي أسمع بعض الأصوات التي تتساءل مستنكرة : وهل تخطت جهود الرجل الحدود ؟ ، وهنا يجب أن نشير إلى أنه نموذج نجاح باهر ورائع في ظروف بالغة الحلكة والظلام وفي فترة زمنية محدودة نسبيا إنه وضع الأساس لبناء شاهق ينتظر المزيد والاستكمال .. على أن أياديه البيضاء هنا وهناك يجب ألا تنسى ومواقفه التاريخية في حرب العاشر من رمضان وغيرها من مواقف كلها تسجل له بمداد من نور ..
نسأل الله العليّ القدير أن يكتب أعماله الصالحات وأقواله الحسنة في ميزان أعماله وأن يتجاوز عن سيئاته .. اللهم آمين
* علاء سعد حسن : كاتب وباحث إسلامي
الهوامش:
1- الرحيق المختوم في السيرة للمباركفوري ص 359 عن زاد المعاد لابن القيم 3/62،63
2- خدمة موقع قدس برس الالكتروني من دراسة بعنوان : الشيخ زايد رجل دولة جمع بين الصبر والحكمة الأربعاء 20 رمضان 1425 هـ
3- المحلل السياسي جهاد الخازن من لندن .. قناة العربية الفضائية مساء الثلاثاء 19رمضان 1425 هـ
4- موقع رحال الإمارات من أقوال الشيخ زايد عن الوحدة.
* المصدر: خاص - الوحدة الإسلامية
كافة
الأخبار معزوة إلى مصادرها ، وكافة المقالات والفتاوى المنشورة تعبر عن اجتهادات وآراء أصحابها من السادة
العلماء والمفكرين والدعاة، ولا تعبر بالضرورة عن اجتهادات وآراء
يتبناها القائمون على الموقع