فكر الوحدة
أصول من القرآن والسنة
النهي عن تكفير المسلمين
الأخوة الإسلامية
أدب الحوار
أدب الاختلاف
مسؤولية عالم الدين
التقريب بين المذاهب
فكر الوحدة
مواقف توحيدية
قال أعداء الإسلام عن الوحدة
المكتبة
كتب للتحميل
بيانات مشتركة
كلمات للتدبر
فتاوى
قضايا الأمة
إقامة الحياة الإسلامية
الاستبداد السياسي
قضايا التنمية
القضية الفلسطينية
قضايا عامة
متابعات
أخبار وتقارير
حوارات
إصدارات
ندوات ومؤتمرات
منوعات
أشعار
روابط إسلامية
بحث في المقالات

العنوان
الكاتب
محتوى المقال
الجميع

الناشط السياسي : المكونات والمقومات والغايات والدلالات

متروك الفالح - 03/11/2003 - [قضايا الأمة] - عدد القراءات:«765»

 

أصبح مألوفا، هذه الأيام، لكثير من الناس -وهم يتابعون المحطات الإذاعية وبدرجة اكبر القنوات الفضائية أن يتردد إلى مسامعهم أن تلك المحطات الإذاعية أو المرئية تقدم لضيفها على أنه "ناشط سياسي" معروف في بلده. ومع ذلك فأن تلك الكلمة أو ذلك المفهوم "الناشط السياسي" يمر في الغالب دون إحاطة واعية لمكوناته و لمقوماته ولدلالاته في سياق غاياته. وحيث أن تلك الكلمة "الناشط السياسي" أصبحت بهذا الانتشار وبهذا القدر من عم الوضوح في الوقت ذاته، فان الأمر يقتضي أن تكون لنا هنا وقفة مع ذلك المفهوم لتحديد ماهيته ودلالاته على نحو يبيّن المقومات والعناصر الأساسية له وكذلك المقومات الفكرية الحاضنة له مع بيان الغايات والأهداف "للناشط السياسي" من حيث كونها ترتبط بدرجة أو أخرى بالأبعاد الوطنية والشخصية وكذلك العلاقة الدلالية سلبا أو إيجابا بالبعد الإعلامي في سياق تلك الغايات والأهداف "للناشط السياسي".

بداية لكي نحدد مفهوم "ألناشط السياسي" لابد من الانطلاق من تحديد مكونات هذا المفهوم. وببساطة شديدة أولية، فان كلمة "ناشط سياسي" تتكون من عنصرين أوليين؛ العنصر الأول كلمة "ناشط" والعنصر الثاني هو كلمة "سياسي"، وكل منهما بالتالي يحتاج إلى تحديد للوصول إلى تحديد فكرة من هو "ألناشط السياسي"؟

وحيث الأمر كذلك، فإن كلمة "سياسي" ترتبط بكلمة "السياسة" وترتد إليها. و"السياسة" رغم أن لها تعريفات عديدة ومتنوعة في علم السياسة ومن علمائها تتراوح بين فن الممكن أو فن حكم الدول و بين التوزيع السلطوي الإلزامي للقيم في المجتمع مرورا بالقوة و ممارساتها و علاقاتها، إلا أننا -و لقناعتنا بقصور تلك التعريفات- نعرفها نحن هنا و بشكل شامل جامع على النحو التالي: فنقول أن السياسة تعني؛ كل أو بعض من المبادرات والنشاطات والممارسات والأعمال إن التفاعلات الإنسانية أو البشرية داخل مجتمع ما (دولة أو اقل) أو بين مجتمعات متعددة (دول أو كتل) والتي عادة ما تتراوح بين الصراع والتعاون أو خليط منهما، بكل أنماطها في حدودهما القصوى أو الدنيا أو أشكالها أو أبعادها أو وسائلها وأدواتها، على الموارد والقيم (مادية أو معنوية، بشرية أو غير بشرية) من اجل الاستحواذ عليها أو توزيعها أو المساهمة في توزيعها وبالتالي السيطرة أو المساهمة في السيطرة على إدارة وتنظيم وضبط تلك التفاعلات على نحو ما وبما يؤدي آلي التحكم أو المساهمة في التحكم في حياة ذلك المجتمع أو تلك المجتمعات وبما يحقق توازنها وتقدمها واستمرارها أو إعاقتها أو السيطرة عليها أو إفنائها أو إلحاق الضرر بها كبيرا كان أم صغيرا.

تلك النشاطات والتفاعلات الصراعية أو التعاونية لها أنماطها وأشكالها وأدواتها في حدودها القصوى والدنيا وما بينهما. ففي إطار التفاعلات الصراعية في حدها الأقصى فأنها تلك هي الحروب الساخنة التي يستخدم فيها السلاح وهذه في حدودها القصوى هي تلك الحروب الشاملة و غير العادية ذات أسلحة الدمار الشامل (النووية أو الكيماوية أو الجرثومية) بأحد أنواعها أو ببعضها أو كلها وتلك الصراعات في حدودها الدنيا هي الحرب الباردة أو هي النزاعات و الصراعات دون استخدام السلاح كالحروب الكلامية أو الدعائية أو الإعلامية أو الحروب الاقتصادية و التجارية....الخ و ما بينهما هناك الحروب التقليدية بما في ذلك حروب العصابات و المقاومة و"الإرهاب" فيما بين المجتمعات أو الحروب الأهلية و أعمال الاحتجاجات و العنف و "الإرهاب" بين الأفراد والجماعات داخل مجتمع ما بأشكالها و أسلحتها و استراتيجياتها و أدواتها و أثارها. في المقابل فان التفاعلات التعاونية تتراوح في حدها الأقصى بالوحدة و الاتحاد و هذه لها أنماط و أشكال و أثار و التزامات و اتفاقات و مفاوضات بين أطرافها و لها أثار و نتائج إيجابية أو سلبية على أطرافها أو الآخرين و قد تسبقها أو تصحبها أو تعقبها بعض التفاعلات التعاونية أو الصراعية الأخرى بين أطرافها أو مع الآخرين المتضررين أو المعترضين بما في ذلك المفاوضات أو الاتصالات السرية و المعلنة...الخ، و في حدها الأدنى نوع من التنسيق أو التحالفات في مجال أو ميدان واحد أو عدة ميادين و هذه لها تفاعلاتها من مفاوضات و اتفاقيات و التزامات بين أطرافها و أثار عليهم و/ أو على الآخرين...الخ. و بين الصراع و التعاون هناك تفاعلات تنافسية و هي خليط من التعاون و الصراع حتى بين الأصدقاء أو الحلفاء أو بين الأعداء في المجال الخارجي بين (الدول-المجتمعات) كما حاليا هي مثلا بين اليابان والولايات المتحدة الأمريكية، أو كما هي بين بعض القوى و الحركات الحزبية داخل مجتمع ما (دوله أو اقل) مثل ما بين حركة حماس و الجهاد في فلسطين من جهة و بين فصائل المقاومة الفلسطينية اليسارية و الوطنية من جهة أخرى. و هناك أنشطة أو تفاعلات بشرية أو إنسانية في طور التكوّن و التهيؤ و التشكل (مثلا تشكيل حركة أو جبهة أو جماعة أو حزبا أو تكتل....الخ) تكون بذاتها تعاونية فيما بين أعضاءها و لكنها قد تكون صراعية أو تعاونية مع الآخرين اعتمادا على الموقف من الموارد و القيم في مجتمع ما أو العالم).

تلك النشاطات والتفاعلات الصراعية أو التعاونية - و التي لها أنماطها وأشكالها و أدواتها في حدودها القصوى والدنيا وما بينهما -على الموارد والقيم وبالتالي على أدارتها داخل أو في سياق مجتمع معين (دولة أو اقل) وبين مجتمعات متعددة "دول أو كتل" تنطوي على قدر من القوة من قبل المعنيين بتلك التفاعلات أو إدارتها أو ضبطها وبالتالي إدارة وضبط المجتمع ككل أو المساهمة في أو الاعتراض على ذلك. وتلك القوة التي نعرفها ونحددها على أنها تعني: القدرة على التأثير في الآخرين بالاتجاه المطلوب سلبا أو إيجابا من قبل الأفراد أو الجماعات أو الدول أو الكتل الأكبر تجاه بعضهم البعض باستخدام الإكراه أو الإقناع أو بهما معا، تنطوي على قدر من الموارد مادية أو معنوية وتوظيفها التوظيف الأمثل بما يحقق التأثير المطلوب وبالتالي يؤدي آلي السيطرة أو المشاركة في السيطرة على تلك الإدارة وذلك الضبط والتوجيه أو الاعتراض عليها على مستوى مجتمع ما (دولة أو اقل) أو على مستوى مجتمعات اكبر دول أو كتل.

من هنا فان هناك علاقة قوية جدلية ومستمرة غير منفصلة بين الموارد والقيم (المادية والمعنوية) ومن جهة وبين مفهوم القوة من جهة أخرى؛ ذلك أن توظيف الموارد يحتاج إلى قوة واستخدام القوة بما هي موارد موظفة يؤدي غالبا آلي مزيد من الاستحواذ على الموارد وبالتالي القوة ونقصها في حالة سوء الاستخدام أو التوظيف السيئ لعناصر الموارد مقابل الآخرين و مقارنة بمدى التوظيف الأمثل لعناصر القوة. وحيث أن تلك التفاعلات الصراعية أو التعاونية على الموارد والقيم تستهدف بالنهاية جزئيا أو كليا السيطرة أو الاعتراض على ذلك الضبط أو التوزيع أو التوجيه أو الاستحواذ فأن ذلك في النهاية يعني أن المستهدف هو إدارة وسلطة ذاك المجتمع أو تلك المجتمعات بكل عناصرها وأدواتها وأجهزتها وتفرعاتها وطريقة عملها وعلاقتها بالناس والموارد. ومن هنا فان من الطبيعي أن تكون تلك الإدارة أو السلطة بكافة أو ببعض تجلياتها أو عناصرها و القائمين عليها والنازعون نحوها للسيطرة أو المشاركة أو الإصلاح أو الاعتراض جزئيا أو كليا في صلب تلك المعادلة.

بناء علية نقول أن كلمة "السياسي" تعني: أي شيء قليل أو كثير يتصل بتلك التفاعلات والمتمحورة حول الموارد والقيم بشقيها المادي والمعنوي وبالتالي بإدارة تلك التفاعلات وضبطها وتوجيهها أو الاعتراض عليها داخل مجتمع ما أو بين مجتمعات اكبر وبصلة تلك الإدارة أو الضبط والتوجيه والتحكم والسيطرة أو المساهمة في السيطرة بإدارة هذا المجتمع أو ذاك وبالتالي صلة ذلك كله أو بعضة بالقوة وعناصرها وبنيتها ومؤسستها وقوانينها أو مشروعيتها والنزوع نحوها أو محاولة المساهمة أو التأثير فيها و ارتدادها في النهاية إلى الموارد وحسن وسوء توظيفها مرة أخرى. كذلك فان البحث والتفكير والدراسة لتلك التفاعلات أو أبعادها أو أطرافها ومحاولة فهمها أو تفسيرها أو توجيهها أو تغييرها أو إصلاحها بقليل أو كثير تقع كلها في إطار "السياسي" و / أو "السياسية"، وسواء كانت واقعا (و هو ما يجري بالفعل أو جرى وحدث) أو فلسفة لما يجب أن يكون علية الواقع (التغيير والإصلاح لما هو واقع نحو حالة امثل أو مثالية بمعنى اكثر تفضيلا وتقدما وإنسانية).

أما العنصر الثاني من مفهوم "ألناشط السياسي" فهو كلمة "ألناشط ". وحيث الأمر كذلك فان كلمة "ألناشط" تعني في مكوناتها أن هناك شخص (رجل أو امرأة) وأن هناك في نفس الوقت نشاط أو عمل أو مبادرة. وفوق هذا وذاك فان ذلك النشاط أو العمل أو المبادرة وصاحبها يتسمان بنوع من الحيوية والبروز المتواصل مقارنة مع الآخرين والذين يبدون في حال من السكون أو في حدودها وذلك طبقا لما يرصده الملاحظون والمهتمون من الفئات الاجتماعية وبدرجة اكبر من تلك الفئات أو النخب الأكثر انتباها ومتابعة. وإذا ما تجاوزنا تلك التحديدات الأولية فانه يمكننا القول أن "ألناشط" بالمعنى الشامل المجرد؛ هو ذلك الشخص (رجل أو امرأة) والذي يبدو اكثر نزعة أو ميلا من غيره (ونتيجة لظروف ومعطيات موضوعية أو شخصية) نحو إنتاج مبادرات ومتابعات ذات صلة بما يجري من حوله من تفاعلات ومبادرات في كافة مناحي الحياة أو بعض منها وما يتصل بها من "إدارة" ذات صلة بمجتمعه أو وطنه أو أمته وحتى في أحيان أخرى تجاه العالم.

وتلك المبادرات ذات الصلة "بالناشط" قد تكون مبادرات قوليه أو فكرية أو عملية وفعلية يحاول من خلالها التأثير على تلك التفاعلات والمبادرات أو بعض منها على الأقل أو بما يتعلق "بإدارة " تلك التفاعلات و بالنهاية في "إدارة " المجتمع أو الوطن أو الأمة التي ينتمي لها بطريقة ما وغالبا ما تكون بالاتجاه الإيجابي السلمي الإصلاحي داخل مجتمعه ووطنه أو أمته ولربما العالم أو ببعض أجزاءه .

من هنا فان "ألناشط السياسي"، هو ذلك الشخص (رجل أو امرأة) والذي يبدي ميلا اكثر من غيره بالانشغال في متابعة تلك التفاعلات والمبادرات والأنشطة ذات الصلة بالموارد والقيم في مجتمعه ووطنه أمته ولربما حتى في العالم وان كان بدرجة اكبر في وطنه أمته وصلة ذلك كله بمسألة الإدارة لها وللمجتمع والأمة كلها وقضاياها وهمومها على نحو يعني أيضا إنتاج مبادرات من قبل "ألناشط" نفسه نحو تلك القضايا والهموم والتفاعلات والمبادرات والإدارة عموما بكل أبعادها وخاصة الأساسية والهامة منها وذلك بهدف التأثير عليها بما يعزز ويحمي الوطن والأمة والمجتمع ويعمل على تقدمها ماديا ومعنويا وتفادي الأخطار المحدقة بها أو المحتملة نحوها. إذا "ألناشط السياسي" (كل إنسان أو شخص من جماعة ما) لدية نزعة وميلا واضحا اكثر من غيرة في السعي إلى تطوير الجماعة والوطن والأمة التي ينتمي لها أو حمايتها أو إصلاحها من خلال تقديم مبادرات أو أنشطة قولية أو فكرية أو عملية انفراديا أو بالتنسيق والتعاون مع الآخرين.

وحيث الأمر كذلك، فان "الناشط السياسي" لابد من أن يتوافر على فكر ورؤية تسند مبادراته ومتابعاته وتعطيه والمصداقية في نظر الآخرين: وتلك الرؤية والفكر في الغالب تتكون من خلال ما يحمله ذلك "ألناشط" من تصورات ذهنية ومعرفية أو علمية وعملية ذات إمكانات مفاهيمية وأدوات للربط والتحليل في العلاقات و الارتباطات والتساّؤلات وبالتالي تمكنه من التعامل و التعاطي مع قضايا وهموم المجتمع والوطن والأمة على نحو يقدم صياغات و معادلات جديدة للعلاقات و الارتباطات و بما يعظم المنافع و يقلل من ويتفادى المخاطر ذات الصلة بتلك القضايا و الهموم. "و تلك التصورات الذهنية المعرفية و الإمكانات للتحليل و الفهم و إعادة الربط تتولد تراكميا نتيجة لمطالعات "الناشط" و متابعاته الثقافية و المعرفية وخبرته المتواصلة في معظم الأبعاد الأساسية لحياة و تاريخ و تجارب المجتمعات و الشعوب و نمط "سلطة و إدارة" الصراع أو التعاون على الموارد و القيم، سواء تعلق الأمر بكون تلك التجارب ناجحة أو فاشلة متقدمة أم متخلفة قديمة أم حديثة.

أما قضايا الوطن والأمة وهمومها فهي عديدة، ولكن هناك منها ما هو من الثوابت (وأن كان كل شئ نسبي في النهاية)؛ ومنها ما يتعلق بالهوية و العقيدة و الانتماء للجماعة و الأمة و أفرادها و كذلك بقاءها جماعة أو أمة ووطنا (أرضا) حرة متماسكة في وجه التحديات الخارجية و الداخلية؛ و منها ما هو متغير أو مرتبط بظروف معينة ذات صلة بقضايا العيش الكريم للإنسان والجماعة في ذاتها أو في علاقتها مع الآخرين من حيث الحقوق والحريات والعمل المنتج في سياق تنمية حقيقية تؤكد على كرامة الإنسان وحقوقه وتقدمه في إطار الجماعة أو الأمة وفي تنافس مع الآخرين (الجماعات و / أو الأمم الأخرى) و بما يؤكد على مسألة التجدد الحضاري والتقدم والإسهام في الحضارة الإنسانية في كافة المجالات. لذلك كله فان قضايا المواطنة والوحدة الوطنية والقومية والتحرر والاستقلال و الانعتاق من التبعية و الهيمنة من الداخل أو الخارج و التقدم و المساواة و العدالة الاجتماعية و كرامة الإنسان وتقدمه و حقوقه في العيش الكريم الحر، و المساهمة الفاعلة في تكوّن و إصلاح تلك الجماعة و على نحو يستهدف "إدارتها / سلطتها" بكل أو بعض من مكوناتها وعناصرها وأنظمتها وطرق و آلية عملها و كيفية الوصول إليها و / أو الخروج منها و علاقتها بالبشر والموارد على نحو يضمن تلك الثوابت ويتعامل مع تلك المتغيرات، تعتبر ابرز انشغالات واهتمامات "ألناشط السياسي".

وحيث أن "ألناشط السياسي" يتركز اهتمامه على تلك القضايا والهموم أو بعضها على الأقل، على مستوى الوطن والأمة، فأن ذلك يعني أن مبادراته لابد أن تعرف في الأوساط والفئات الاجتماعية والثقافية والسياسية والتي يمكن وصفها بالفئات الأكثر اهتماما والتصاقا بتلك القضايا والمشتغلين بها. عليه فان وسائط الانتشار وتوصيل المعلومات تصبح أحد القنوات نحو التعرف على "ألناشط السياسي" وأفكاره وأطروحاته و مبادرته، وبالتالي فانه إذا ما تجاوزنا الوسائط التقليدية للنشر مثل الكتب، فان الإعلام المقروء (الصحافة و / أو شبكة المعلومات العالمية) أو المرئي (القنوات الفضائية) أو المسموع (الإذاعات) يعتبر واحد من الوسائل ذات الصلة سواء تعلق الأمر باعتبار تلك الأدوات وسائل أو وسائط ناقلة من جهة أو كونها، من جهة أخرى، أحد الأدوات ذات الصلة بمكونات وعناصر "القوة" المستخدمة من قبل "ألناشط السياسي" في التأثير على الآخرين من خلال مبادراته أو مساهماته.

من هنا تبرز مسألة حساسة وهي علاقة "ألناشط السياسي" بالإعلام؛ ذلك أن تلك العلاقة وهي مطلوبة تقريبا من الطرفين لظروف موضوعيه، قد تؤدي آلي تكون وتشكل إغراءات بالشهرة والظهور المتكرر، وبالتالي قد تؤدي إلى مسألة استغلال لمصالح شخصيه اكثر من كونها لتوصيل الرؤية والتواصل مع الآخرين والتأثير فيهم في سياق مصالح عامة. ولكن يمكن القول أن "ألناشط السياسي" إذ هو يولي أهمية كبرى للمصلحة العامة على المصلحة الشخصية في مبادراته وقنوات إيصالها، ويتوفر على رؤية ورصيد فكري قوي فان ذلك يمكن أن يساعد "ألناشط السياسي" بان يكون اكثر وعيا بتلك المحاذير واكثر حذرا من التمادي في تلك العلاقة أو سوء استخدامها أو انعكاس نتيجتها سلبا خاصة عليه أو نظرة الآخرين له. ومهما يكن من أمر فان "ألناشط السياسي" لا بد وان يجد هناك من ينتقده ويقرعه ويعارضه ويحاول النيل من سمعته من خلال التلميح أو التصريح بان ذلك "ألناشط السياسي" ينزع إلى الشهرة والأضواء والبحث عن مصالح شخصيه.

أن "ألناشط السياسي"، وهو يدرك تلك المخاطر واحتمالات التشويه، لابد من أن يتحصن بانطلاقه من ارض صلبه تقوم على توفر رؤية فكرية وعلى التأكيد بالاهتمام والهموم والقضايا باعتبارها مصلحه عامه. عليه فانه بالقدر الذي يتوفر عليه "ألناشط السياسي" من تلك الحصانة الفكرية و الارتباط بالمصلحة العامة كمحرك أساسي له، فانه بشكل عام يمكن أن يقترب أو يبتعد من تلك الإشكالية الحساسة في العلاقة مع الإعلام. من ناحية أخرى، هذا لا يمنع ألبته من أن أي إنسان سواء كان ناشطا أم ساكنا، فان ما يحركه في لحظه ما قد يكون مصلحة شخصيه أو قد يكون لهذه الحركة فائدة أو مردود شخصي. تلك مسألة فلسفيه معقدة؛ إذ لا يخلو أي عمل يقوم به الإنسان من بعد أناني و بعد خيري؛ حتى ذلك الشخص الذي يريد أن ينقذ شخصا من الغرق وهو يعرف انه لا يجيد السباحة، فانه إذا ما قام بعملية الإنقاذ لذلك الشخص و هو غالبا ملاقي حتفه في تلك العملية، فان الأمر يمكن تفسيره ظاهريا على انه عمل "خيري وغيري"، ولكن الأمر لا يخلو في تجلياته من ظاهره أنانية من حيث أن ذلك الشخص الذي قام بعملية الإنقاذ يريد أن يذكره الآخرون ويثنون عليه و هو بالتالي يدافع عن نفسه "الأنا" وتلك من الناحية الفلسفية تبدو تتصل بدرجة أو أخرى بآلائنا والأنانية. على أية حال فان غلب البعد الأناني على البعد "الخيري أو الغيري" أو العكس يمكن وصف أو تصنيف ذلك الشخص أو " ألناشط السياسي" بأنه أناني إذا سيطرت عليه تصرفاته ومبادراته وعلاقاته بالأوساط ذات الصلة المصالح الشخصية والأنانية، أو أنه شخص "خير" يبحث في المصلحة العامة ومصلحة الجماعة وتقدمها وتطويرها وحمايتها أو إصلاحها...الخ، إذا ما كان الجانب "الخير" لحركاته ومبادراته من خلال الممارسة الطويلة يمكن أن تكون مهيمنة على ما يبدو أنه جانب شخصي.

على أية حال فان من يحكم على هذا "ألناشط السياسي" أو ذاك بأنه يتحرك أو ينشط لمصالح شخصيه أو مصالح عامه و وطنيه وهل هو يبحث عن الشهرة والأضواء في طرح مبادراته وخاصة مع الإعلام، هو الآخر أو الآخرون من ذوي الخبرة والثقافة والمعرفة والذين تمكنهم تلك الأدوات من تحليل وفهم نوازع ذلك "ألناشط السياسي". كذلك فان الاستمرارية لدى "الناشط السياسي" في الالتزام بتلك القضايا والهموم العامة تعتبر من المعايير والتي تساعد الآخر من الحكم على تلك المسائل من عدمها بما في ذلك مدى مصداقية الإعلام نفسه من عدمه إذ أن الأخير في بلداننا هو الآخر أداة بيد الآخر صاحب القرار المهيمن طالما ليس هناك بيئة قانونيه و دستورية مكفولة لتنوع وتعدد الآراء واختلافها.


* متروك الفالح : أستاذ الساسة المقارنة و العلاقات الدولية- قسم العلوم السياسية- جامعة الملك سعود

 

 


* المصدر: موقع المنظور السياسي للدراسات والاستشارات ، نقلا عن

كافة الأخبار معزوة إلى مصادرها ، وكافة المقالات والفتاوى المنشورة تعبر عن اجتهادات وآراء أصحابها من السادة العلماء والمفكرين والدعاة، ولا تعبر بالضرورة عن اجتهادات وآراء يتبناها القائمون على الموقع



 

  3203641